صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - خطاب
قيادة أنفسهم. وحجّته على ذلك انه في الجيش تنتزع الرتب العسكرية، بدعوى لا نريد تفاوتاً، بل نريد مجتمعاً موحّداً. أيّ إسلام يرضى بذلك؟ الإسلام يقر بالنظم في كل الأمور، والنظم يجري بتسلسل المراتب، فلا يصح أن يعمل كل فرد بمعزل عن الآخر. والانفراد بالعمل لا يصنع مجتمعاً موحّداً. هذا ينافي المجتمع الموحّد. سلب النظم أمر يخالف المجتمع الموحّد. فإذا كان جسم الإنسان لا نظم فيه وافتقد تسلسل المراتب تعطل جسم هذا الإنسان. فإذا وجّه المخ أمراً معيناً ولم تطع يداه تضاربت قواه.
فبعد أن واجهنا القوى الأجنبية بدأوا بطرح هذه الامور، ليثبتوا للعالم عدم كفايتنا في إدارة أمورنا بأنفسنا. بان النظم عندنا كان متلاشياً وما زال يتلاشى. مراكزنا التجارية تعج بالفوضى، وزراعتنا كذلك. وهذا يعني أننا بحاجة إلى قيّم ليدير أمورنا، ليسارعوا لتنصيب أحد علينا، ويبرهنوا للعالم أن هذه الوحوش قد رُوّضت.
أعزائي الشباب! لا تسمعوا لهم إنهم يسيرون بمخطط سابق. انهم يأتمرون بكم، فلا تركنوا لهم. انتبهوا، واعملوا ما يصلحكم. لا يخطر في أذهانكم التسيب والفوضى بمجرد سماعكم بالمجتمع الموحّد، فهذه من إلقاءاتهم. إنها أدواتهم لدمارنا. يجب أن ننتبه جيداً. ونلتفت لبواطن الأمور. على الشباب أن يُقلّبوا الأمور جيداً. فقد خططوا لنا سنين طويلة، ووضعوا البرامج والدراسات وتتبعوا شؤون شعبنا، ووضعوا لكل زمان ما يناسبه من برنامج لتركيعنا. وحان الآن أوان تسديد الضربة لنظمنا في الداخل. لضرب مجتمعنا من الداخل. لقد حددوا زمن هذا العمل. والذي ضربهم هو انسجامنا، ولذا يريدون الآن ضرب هذا الانسجام ليفرّقونا. بأن نتحارب فيما بيننا بأن يكذّب أحدنا الآخر ويتّهمه، ويتربّص أحدنا بالآخر الدوائر. وهذا يعني بلداً بلا نظم، كل من يعمل عملًا لا يجرؤ أحد على محاسبته وكذلك الدولة تعمل ما تشاء، فكلّ يفعل ما يحلو له.
لقد تمكن هؤلاء- أي الشعب- من الحصول على بعض الأسلحة، وعملوا كل هذا. هكذا يحاولون أن يعرفوننا للعالم، أي أننا مجموعة لا تصلح لإدارة نفسها. ومثل هذا المجتمع يعتبر سفيهاً، والمجتمع السفيه بحاجة إلى قيّم، وبهذه الحجة يستقدمون ولياً على رؤوسنا. أدعو الله أن ينصركم، ويؤيدكم إن شاء الله.