صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩١ - خطاب
الشبّان الطيبين، الذين يشاركون في المواكب الحسينية إنخدعوا، وإذا أراد أحد أن يقيم مجلس عزاء الحسين (ع) فإنّ جماعة يقولون: لا نحتاج إلى ذلك.
أثر مجالس التعزية في استدامة مدرسة عاشوراء
هؤلاء غافلون أولئك الذين يخالفون مجالس التعزية هم أنفسهم الذين خالفوا علماء الدين والجامعيين والعمال والفلاحين. وهم الذين يريدون امتصاص دمائنا ونهب ثرواتنا، ليبقونا أذلة، فهذا التنسيق القائم بين جميع أبناء الشعب الذي أوجدته قصة كربلاء هو اكبر عامل سياسي ونفسي في العالم تتحد عليه القلوب، بشرط أن لا يخرج عن خطه الصحيح. والمهم أننا إنما إنتصرنا بهذا التنسيق وهذا الاتحاد. وعلينا أن نعرف له قيمته وعلى شبّاننا أن ينتبهوا إلى ذلك وأن يعلموا أن بعض الأيدي تتحرك الآن للقضاء أولًا: على وجهائنا واحداً واحداً، وثانياً: على المجالس الحسينية، وثالثاً: على معنوية المساجد ودورها النضالي.
إنّ هذه المساجد وهذه المجالس الحسينية السنوية والأسبوعية هي التي توقظ الناس، وتنسق بين طبقاتهم بحيث لو أرادت الدول أن تقوم بهذا التنسيق لما تيسر لها ذلك حتى مع بذل مئات المليارات من التومانات. هكذا نسق سيد الشهداء (ع) بين طبقاتنا المختلفة. ثم إنهم يريدون منا أن لا نظهر أسفنا وحزننا وبكاءنا على ظلامته. إنّ هذا البكاء هو الذي صاننا وحافظ علينا. فعلى شبّاننا أن ينتبهوا، ولا يكونوا ضحية خِداع هؤلاء الشياطين، فيفقدوا هذا السلاح الذي صاننا وصان بلادنا.
وجوب إقامة المجالس والمآتم الحسينية
إنّ وظيفة السادة إقامة المجالس الحسينية، ووظيفة الناس إقامة المواكب العظيمة كمواكب اللطم المجللة طبعاً يجب الامتناع عما يخالف الشرع. وأن يفعلوا من أنواع العزاء ما كانوا يفعلونه من قبل، فيجب أن يحافظوا على اتحادهم وعلى اجتماعهم وتنسيقهم، لأنّ ذلك هو سبب بقائنا. إنّ المغرضين يخدعون شبّاننا الطيبين ويزينون لهم الكلام بقولهم: حسناً، ماذا نصنع بالبكاء على الحسين؟ ما معنى هذا القول؟
نحن لو بكينا الدهر كله على سيد الشهداء (ع) فإن ذلك لا ينفعه شيئاً. لكنه ينفعنا في الدنيا والآخرة، فإذا أخذنا نفع الدنيا بنظر الاعتبار وجدنا الاتحاد ووصل القلوب بعضها ببعض من آثاره. وأما النفع الأخروي فمكانه محفوظ، فيجب علينا أن لا نضيع هذا الحصن الحصين. وأولئك الذين يحاولون أخذ هذه القلعة منا هم رجال منا صالحون لكنهم