صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤ - خطاب
أينما أحدثوا أمراً هدفهم سلب الاتحاد، وكلّ جهاز ليس منظماً لا انسجام فيه وإذا سلب الانسجام سلب النظم، ولذا يعمدون إلى ضرب النظم بإيجاد الفتن.
الصراعات والنزاعات المذلة
إن الشباب يعانون من أمور هي وليدة النظام السابق. وهؤلاء يأتون ليثيروا هذه الأمور، ويعملوا على تقوية هذه الخلافات كي ينفرط أساس النظم. وإذا فُقد النظم ينفقد الانسجام. ففي الجيش يأتي عدة ويثيرون الآخرين ليسيؤوا للنظم: واساءة النظم هي عدم طاعة من هو اعلى رتبة. فلا يطيع الجندي العريف، والعريف لا يطيع الضابط، والضابط لا يطيع من هو فوقه رتبة. فإن لم يطيعوا، فسيتلاشى النظم. وإذا فُقد الانسجام لا تبقى حاجة لأن يُهاجمنا العدو من الخارج، فالجيش المنخور من الداخل لا يبقى فيها شيء، أدنى صيحة توجّه إليه يتلاشى. وهكذا قوات الدرك، والشرطة، والحرس. ويأتي زمان تجد أن قوى الأمن الداخلي التي يجب أن تكون منسجمة قد انعدم فيه الانسجام. فالجيش يتآكل بنفسه. وكذلك قوات الدرك وبقية القوى.
هذا كله مخطط له من قبل. الا ترون أن هذا الأمر لم يكن في القوات المسلّحة، فما كان عريف يعصي ضابطاً، ولا جندي لا يطيع من هو أعلى منه رتبة. لم يكن هذا الأمر في السابق، إنه أمر مستحدث. والآن وإذ طردتم هذه القوى الناهبة من بلدكم وأردتم أن تديروا البلد بأنفسكم، وتنظموه بأيديكم. وتقدموا خيراته للشعب عمدوا إلى جميع الأجهزة لينخروها من الداخل. حتى إذا أرادت واحدة من قوى الأمن أن تقول شيئاً، أو تطرح أمراً قبالة الفئة الأخريتخالفها فيه، فلا حاجة لأن يرفع السلاح الجيش فهو يتآكل تلقائياً. هم يجلسون يدخنون سجائرهم، وأنتم تتنازعون بينكم كي يُسقط أحدكم الآخر. فاذا لم يطع الأقل رتبة من فوقه رتبة لانعدم النظم في العمل. إذا صار كل يعمل وحده سادنا التفرّق، وفارقنا النظم في العمل، وفقدنا الانسجام في علاقاتنا، وإذا غاب الانسجام انتهى كل شيء تلقائياً وهذا ينتقل عنا إلى الخارج والى الشعب أيضاً.
الاحزاب والحرك ات الجديدة
ظهر بعد الثورة ما يقرب من مئتي حزب جديد، وهذا يعني أن مجتمعنا الموحّد تفرّق إلى مئتي فرقة. وإذا وجد في طهران مئتا حزب وحركة وكلّ يوم يعلنون في الصحف المختلفة وجود حزب جديد فهذا يعني أنّ خمسة وثلاثين مليون نسمة يريدون أن ينفصل بعضهم عن بعض. والتفرقة تعني نفي الانسجام الذي انتصرتم به. الخبراء الذين درسوا الشعوب ومسيرتها درسوا أيضاً طرق تثبيطها وتخييبها.