صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٠ - خطاب
إنّ الأئمة كانوا يصرون ويؤكدون على عقد الاجتماعات والمجالس الحسينية، والبكاء على ظلامة الحسين (ع) وأهل البيت (ع)، لأنّ ذلك يحفظ كيان المذهب الشيعي. ولا تظنوا أننا نحول هذه المواكب الحسينية التي تنطلق يوم عاشوراء، وتجوب الشوارع والأزقة لا تظنوا أننا نريد أن نحولها إلى مسيرات، إنها في الحقيقة، مسيرات تحمل بعداً سياسياً. لذلك يجب الاهتمام بها أكثر من السابق، فسرّ انتصارنا إنما هو هذه المواكب الحسينية، وهذا البكاء واللطم والعزاء. فيجب أن تقام مجالس العزاء في جميع أنحاء البلاد، وعلينا جميعاً أن نعزي الرسول الأعظم (ص)، وأن نبكي على ظلامة أهل بيته (ع) ولا سيما الحسين سيد الشهداء (ع).
فهل تعرفون شيئاً في العالم يستطيع أن يوجد الاتحاد والتنسيق أكثر من هذه المجالس؟ وهل تعرفون شعباً يمتلك مثل هذا الوجه المشترك الجامع، ومثل هذا العامل الموجد للاتحاد؟ ومن الذي أوجد عامل الاتحاد والتنسيق؟ إنه سيد الشهداء (ع) سبط الرسول الأعظم (ص).
إنّ المواكب والمآتم الحسينية، تخرج يوم تاسوعاء ويوم عاشوراء في مسيرات عظيمة في جميع الدول الإسلامية، كالهند والباكستان وأندونيسيا والعراق وأفغانستان وغيرها. فمن يستطيع أن ينسق لإقامة هذه الاجتماعات؟ علماً بأنه يجب أن تحافظ هذه المواكب على وجهتها الشرعية.
والمهم أنه عليكم أن تحافظوا على هذا التنسيق وهذا الاتحاد، وأن تعلموا أنّ شبّاننا الأعزاء الصافين قد يُعرَّضون لِخداع المغرضين واحتيالهم، ولا ينتبهون إلى السموم التي يحقن بها عقولهم أناس قد حقن عقولهم بها أناس آخرون.
الأيدي الأجنبية تمارس التفرقة
لقد فرقت الأيدي الأجنبية القذرة بين علماء الدين والشبّان، وخططوا لهذا العمل، ولم يكن أمراً عثبياً دون تخطيط، إذ كانوا دائماً يخدعون علماء الدين بتقبيح الشبّان في نظرهم بأن يقولوا لهم: هؤلاء الشبّان يلبسون الأربطة ويحلقون لحاهم، فيجب إبعادهم والابتعاد عنهم، وفي المقابل كانوا يقبحون العلماء في نظر الشبّان، ويقولون لهم: إن الإنجليز هم الذين جاءوا بالملالي، وبذلك فرّقونا، فمن المنتفعون من وراء ذلك؟ إنهم أولئك الذين يريدون أن يسرقوا نفطنا، إنهم يؤلّبون بعضنا على بعض، لنتفرّق، فيبطل التنسيق الذي يجب أن يكون بيننا، ومتى انتفى ذلك التنسيق والاتحاد فعلوا بنا ما يشاؤون، ونحن مكتوفو الأيدي لا نفعل شيئاً، ولا نعمل لاستعادة التنسيق والاتحاد بالمجالس الحسينية. ونحن الآن نقترب من المحرم ونسمع- آملين أن لا يكون ذلك صحيحاً- من يقول: إنّ هؤلاء