صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - خطاب
الاستقلال الثقافي أول خطوة على طريق استقلال البلاد
إذا أردنا أن نكون مستقلين، فيجب أولًا أن تكون أفكارنا مستقلة، أي يجب [أن نبدأ] من الحرية الفكرية. هنالك حرية خارجية [موضوعية] لا يجوز لأحد التعرض لها، ومثل هذه الحرية إذا تركوها فهي موجودة. أما الحرية الفكرية فهي أن يكون الإنسان حراً في تفكيره، فيفكر من دون ميول إلى هذا الجانب أو ذاك. وكذلك الحال في المسائل العلمية، إذا فكر الإنسان بحرية في المسائل العلمية يخرج بتصورات معينة، وإذا كان ذهنه مرتهناً، وكان طفيلياً على القضية، فسيخرج بتصورات وأفكار أخرى. حتى تصوراتنا العلمية ليست حرة الآن. فعلينا تحرير أفكارنا حتى تكون تصوراتنا العلمية حرة. ينبغي أن نفهم أن لنا ثقافتنا، لنا ثقافتنا الغنية، وثقافتنا أفضل من الخارج. وعلينا السعي الآن لتشييد البناء عليها. يجب أن نشيد كل أبنيتنا عليها لنفصل أنفسنا عن الآخرين ونكون مستقلين. إذا لم نشيد هذا البناء وبقينا نتصوّر أنّ كل ما يأتي من أوروبا هو الجيد وكل فكرة وفدت من أوروبا هي الصحيحة [لن يتحقق الاستقلال] إن الأفكار السائدة اليوم في اوروبا منيت بالهزيمة، وحينما جاءوا بها إلى هنا وصدروها إلى هنا، حظيت بالإقبال عليها والاهتمام بها هنا.
هنالك أفكار انهزت في أوروبا، واضمحلت [شاعت] في زمن ما ثم أدركوا انها سخيفة. الذين نادوا بتلك الأمور، زعموا مثلًا أنه ينبغي التعامل بأخوة مع الناس، و [المساواة] مع الناس، كانوا يعملون خلاف ذلك، هم أنفسهم كانوا يعملون بخلاف ما يقولون، والمدارس التي عرضوها على الجماهير في المدارس الفكرية والعقلية التي لم تكن لها [قيمة] منذ البداية اصلًا، وفي المدارس الاقتصادية أيضاً اتضح أنها لم تكن صحيحة. والآن رغم ثبوت عدم صحتها وصل الدور لشبابنا وللشرق، وفدت من هناك إلى الشرق، في الشرق يتوهمون أولًا أن هذه مدارس، وانها الهدف الذي يلهثون وراءه [دائماً].
الميول العمياء للمدارس الوافدة
إنها تبعية فكرية أن يتخلى الإنسان عن مدرسته وينزع إلى مدارس الآخرين. يتخلى عن اقتصاده ويميل إلى اقتصاد الآخرين، لا ينظر اصلًا لاقتصاده ولا يفهم ما هو، ما هو الاقتصاد الإسلامي مثلًا، هؤلاء لا يعلمون اصلًا، لو سألتموهم ما هو الاقتصاد في الإسلام لما علموا أصلًا. وفي الوقت الذي لم يعرفوا هذا ذهبوا صوب الاقتصاد الماركسي! والحال أنه انهزم في الخارج. وهكذا نحن اليوم جماعة خرجت من السجن، خرجت من سجون استمرت خمسين عاماً. وقد خرجنا الآن، فتح باب السجن وخرجنا. لكننا بعد أن خرجنا من هذا