صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - حديث
اختلاف الحكومة الإسلامية مع سائر الحكومات
التفاوت الكبير بين جميع الأنظمة العالمية، بشتى أنواعها، جميع الأنظمة البشرية وكيفما كان شكلها ونوعها تختلف عن النظام الالهي وعن الحكومة التي تتبع القوانين الالهية، والتفاوت الكبير هو أنّ جميع الأنظمة، حتى العادلة والمستحسنة منها تقتصر على الحدود الطبيعية. وأنتم لا تجدون نظاماً تتابع حكومته موضوع تهذيب أنفس الناس (تقوية معنويات الناس) لم يكن نظام يهتم بذلك. الحكومة كانت تهتم فقط بأن لا يفلت زمام أمور النظم من يدها. إن الشخص مهما فعل في بيته لا أحد يتصدى له. إن لم يخرج إلى الشارع ويعربد، ولم يخل بالنظم العام، فإنه حرّ أن يعمل في بيته أي شيء، الأنظمة الإلهية هي الوحيدة التي تتابع الغاية الأساسية، وهي تربية الإنسان كما يجب أن تكون. الإنسان أولًا هو حيوان أسوأ من باقي الحيوانات، إن ترك على هواه يتربّى كما يشاء، لا يوجد حيوان مثل الإنسان في شهوته، في وحشيته، في شيطنته. الحيوانات الأخرى تعرف حدود شيطنتها، حدود شهواتها معلومة. حدود سبعيتها. الإنسان بما أنه موجود أشرف من جميع المخلوقات بحسب الخلق، في جانب ذلك، في طرف شهوته وغضبه وشيطنته يستطيع أن يتمادى إلى ما لا نهاية له، ولا حد له. انتم ترون ان الإنسان إذا حصل- على سبيل المثال- على بيت يبدأ مباشرة التفكير بالعثور على بيت آخر وإن ملك بلاداً ما يبحث عن بلد آخر، وإن خضع جميع العالم لسيطرته يفكر بالسيطرة على القمر أيضاً، ويستغرق في الذهاب إليه. ولو كان في المريخ أيضاً، لما اكتفى بالوجود. انه غير محدود، لا شهواته محدودة، فيكتفي بواحدة، أو اثنتين، أو عشر، ولا مئة، ولا طمعه محدود، فيكتفي ببلد، أو اثنين، أو عشرة بلدان. الأنبياء بُعثوا ليحدّدوه، أي ليحتووه. هذا الحيوان الذي أطلق لجامه ولا تحده حدود، إن تركوه حرّاً و لم يربّوه، فإن لجامه سيفلت، إلى درجة أنه يريد كل شيء لنفسه ويريد الجميع فداءً لنفسه. جاء الأنبياء للسيطرة على هذا الذي أفلت زمامه، وإرغامه على الخضوع للقوانين بعد أن تتم السيطرة عليه. ليرشده إلى الطريق وتربيته التربية التي توصله إلى مرتبة الكمال والسعادة ليست الدنيا هي الغاية، هذه الطبيعة فقط! إن هذه الدنيا وسيلة لدى الأنبياء، فهي طريق فحسب، طريق للوصول إلى الغاية العليا التي لا يعرفها الإنسان وهؤلاء يعرفونها، هؤلاء يعرفون إلى أين ينتهي الإنسان إن أفلت زمامه، وإلامَ ينتهي، وإن تمّت السيطرة عليه وسار في الطريق الذي هو سبيل للوصول إلى المراتب الإنسانية السامية نال الكرامة والسعادة.