صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - مقابلة
والشيء الوحيد الذي نطالب به هو إعادة ذلك الجاني الذي آوته أمريكا ودافعت عنه وأحدثت لأجله هذا الضجيج في العالم، فإنّ شعبنا يقول: إن هذا الجاني وأباه، نهبا ثرواتنا، وقتلا شبّاننا، وأمرا مراراً بقتل الناس وإبادتهم إبادة شاملة، فعمّرا القبور بالقتلى وخرّبا البيوت بإخلائها من سكانها، فحكومة هذين الجانيين اللذين جاءت بهما الدول الكبرى- قد أدت إلى تخريب البلاد.
فنحن نقول: إننا شعب مظلوم ومحروم قد نهب وسلب منه كل شيء ونطالب بإعادة هذا المجرم لكي نستعيد المبالغ المالية الضخمة التي أودعها في المصارف الأجنبية، ولكي نكشف الجاني الأصلي الذي سلط علينا هذا المجرم وحرضه وأمره بالظلم والقتل، إذ قد قتل اناساً أبرياء كثيرين، لكننا مع كل ذلك لا نستطيع ان نجري بحقّه القصاص، فكيف يتهمنا البعض بأننا نحب الانتقام؟ فالإسلام يحكم على من قتل أحداً متعمداً بغير حق أنّ يقتل به، فكيف بهذا الجاني الذي قتل طوال حكمه مئة ألف نسمة، بل كيف نستطيع الانتقام ممن قتل هذا العدد الهائل من الناس الأبرياء؟
وهو الآن يعيش في ظل حماية أمريكا، ولا تصل إليه أيدينا، فكيف يظهر من يتهمنا بأننا نحب الانتقام، إننا نريد استعادة أموالنا منه ونطالب بإعادته لكي يظهر لمظلومي العالم من هو الظالم الحقيقي، ومن الذي أثار الاضطرابات في العالم؟ ومن الذي كان السبب لكل هذا الظلم وارتكاب الجرائم والجنايات في جميع الدول الإسلامية وفي الدول العميلة لأمريكا؟ ومن هم الحكام الذين مارسوا هذا الظلم وهذه الجرائم؟ ومن الذي حرّضهم على ذلك؟
فإذا كان منطق الدول هو أنهم يعتبرون ذلك انتقاماً، فإن هذا يدل على أنّ منطقهم يختلف عن منطق المظلومين، ولقد كان هذا الاختلاف منذ القديم ولا يزال كذلك، فمنطق الظالمين يختلف عن منطق المظلومين ومنعزل عنه. وإننا نتكلم بمنطق المظلومين لا بمنطق الظالمين. ولا شك أنّ للظالمين منافع في بلادنا كانوا يتمتعون بها، لكنهم الآن فقدوا عميلهم هنا وحرموا تلك المنافع، لذلك نراهم يشيعون مثل هذه المسائل الكاذبة ويعتبروننا ممن يحبون الانتقام، في حين أنّ الحق هو ان الإسلام كله عفو ورحمة، وأنه يعطي المظلوم الحق لأن ينتقم من الظالم، أو يعفو عنه، فالإسلام دين العفو والرحمة. لكنّ منطق السيد كارتر وأمثاله يختلف عن هذا المنطق الذي هو مطالبتنا بإعادة ذلك المجرم لكي نتعرّف على جذور الفساد وأصله، ونطلع العالم على ذلك بهدف اجتثاث جذور الفساد في جميع أرجاء العالم، ولكي نعرف المصارف الأجنبية التي أودعت أموال هذا الشعب المسكين الجائع، ويحاول السيد كارتر أن تحول دون استردادها. وهدفنا هو أن نطالب باستعادة هذه الأموال. لكن السيد كارتر يسمي ذلك انتقاماً، ومعلوم أنّ بقية الحكام تابعون له فهم أيضاً يسمون ذلك انتقاماً، لكنه في منطق المظلومين لا يسمى انتقاماً بل