صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٠ - خطاب
على عهد أمير المؤمنين سلام الله عليه لم يتم الأمر كما أراد. وبعد ذلك تعبأ بها الحكومات الجائرة التي جاءت مثل خلفاء بني أمية وبني العباس، وبعدها أيضاً الحكومات التي تداولت بين المسلمين.
النظام الشاهنشاهي، أسوأ الحكومات
النظام الملكي الذي كان أسوأ الحكومات في العالم أو كان من أسوأها، ولا صلة له بالإسلام، ولم يكن يحمل في طياته اياً من الأحكام الإسلامية. لقد ادّعى أحياناً بأشياء فلاحظتم مثلًا ان محمد رضا كان يدعي بأنه يريد تطبيق العدالة الاجتماعية والعدالة الإسلامية، ولكنه لم يعرف العدالة الإسلامية قط، ولم يعرف شيئاً عن الإسلام.
ومن هذه الناحية يجب أن نقول بأن الإسلام كان غريباً، كما ان أي احد لا يعرف الغرباء فانهم لم يسمحوا للناس بفهم الإسلام. أساس الحكومة في الإسلام لم يطرح حتى الآن. كلما دار الحديث به، حتى بين المسلمين أنفسهم يقولون حسناً هذا شأن سياسي، ولا علاقة له بنا، والعلماء يجب ان يكونوا بمنأى عن السياسة، فهم أهل المساجد، وليس لهم إلّا أن يذهبوا اليها، لقد حبسوا الإسلام في المساجد فقط. هذا في الوقت الذي نرى الإسلام معنياً بالحياة الدنيوية والطبيعية أكثر من المساجد.
رسالة الأنبياء، إنقاذ البشر
خلال الأعوام الثلاثة عشر التي قضاها الرسول الأكرم في المدينة المنورة لم يخل عامٌ منها من الحرب، فجميعها كانت أعوام حروب ليست كالحروب التي تقوم بها الحكومات الحالية، بل كانت لإيصال الناس إلى السعادة. الأنبياء يرون الناس يغرقون في النار، ويشاهدون الظلمات التي تحيط بنا والأشياء التي تسوقنا نحو الويل، ونحو جهنم. إنّهم جاءوا لإنقاذنا. لتقديم الوعظ إلينا، لإنقاذنا بالقوة.
يُروى في مكان ما أنّ الرسول رأى عدّة من المسلمين أتوا بمجموعة من الأسرى، فقال: يجب علي أن أسوق هؤلاء إلى الجنة بالسلاسل والأغلال. الأنبياء جاءوا لهداية الناس، ولم يأتوا للهيمنة على العالم، ولا ليتمتعوا بالسلطة، أو ليصبحوا قوة تحكم. إنّهم يكرسون جميع قواهم لكي ينقذوا هذا الإنسان الذي يجب أن يصبح موجوداً إلهياً. لكي يكون موجوداً ملكوتياً، بعد أن أصبح الآن أدنى من الحيوان. إنهم جاءوا لتقديم هذه الخدمة. جاءوا لخدمة البشرية.
البحث الرئيس يدور حول الإنسان، وبناء الإنسان هو محور قضيتهم. وسائر النظم لا تهتم بهذا الجانب أبداً، ولا تعرف ما هي القضية، إنّهم لا يفهمون هذا الجانب. إنّهم يحاولون