الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٨ - حكم من حلف أن يعتق ما يملك
( أحدها ) يحنث لانه قد فات رفعه إليه فاشبه ما لو مات ( والثاني
) لا يحنث لانه لم يتحقق فواته لاحتمال ان يلي فيرفعه إليه بخلاف ما لو
مات فانه يحنث لانه قد تحقق فواته ، وإن مات قبل إمكان رفعه إليه حنث أيضا
لانه قد فات فاشبه ما لو حلف ليضر بن عبده في غد فمات العبد اليوم ويحتمل
ان لا يحنث لانه لم يتمكن من فعل المحلوف عليه فاشبه المكره ، وان قلنا لا
تنحل يمينه فعزل فرفعه إليه بعد عزله بر بذلك
( فصل ) وان اختلف السبب
والنية مثل ان امتنت عليه امرأته بغزلها فحلف ان لا يلبس ثوبا من غزلها
ينوي اجتناب اللبس خاصة دون الانتفاع بثمنه وغيره قدمت النية على السبب
وجها واحدا لان النية وافقت مقتضى اللفظ وان نوى بيمينه ثوبا واحدا فكذلك
في ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي يقدم السبب لان اللفظ ، ظاهر في العموم
والسبب يؤكد ذلك الظاهر ويقويه لان السبب هو الامتنان وظاهر حاله قصد قطع
المنة فلا يلتفت إلى نيته المخالفة للظاهرين والاول أصح لان السبب انما
اعتبر لدلالته على القصد فإذا خالف حقيقة القصد لم يعتبر فكان وجوده كعدمه
فلم يبق الا اللفظ بعمومه والنية تخصه على ما بيناه فيما مضى
( فصل )
قال الشيخ رحمه الله ( فان عدم ذلك رجع إلى التعيين - يعني إذا عدمت النية والسبب رجع إلى التعيين - فإذا حلف لا يدخل دار فلان هذه فدخلها وقد صارت فضاء أو حماما أو مسجدا أو باعها فلان ، أو لالبست هذا القميص فجعله سراويل أو رداء أو عمامة ولبسه ، أو لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا أو امرأة فلان أو صديقة فلان أو غلامه سعدا فطلقت الزوجة وزالت الصداقة وعتق العبد فكلمهم ، أو لا أكلت لحم هذا الحمل فصار كبشا أو لا أكلت هذا الرطب فصار تمرا أو دبسا أو خلا أو لا اكلت هذا اللبن فتغير أو عمل منه شئ فأكله حنث في ذلك كله ويحتمل أن لا يحنث )