الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧ - حكم ما لو ذبح الكتابي ما حرم الله عليه
احتمل الاجزاء لانه ذكر اسم الله تعالى على وجه التعظيم واحتمل المنع لان اطلاق التسمية لا يتناوله وان ذكر اسم الله بغير العربية اجزأه وان أحسن العربية لان المقصود ذكر اسم الله وهو يحصل بجميع اللغات بخلاف التكبير والسلام فان المقصود لفظه
( مسألة )
( الا الاخرس فانه يومئ برأسه إلى السماء ) قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على اباحة ذبيحة الاخرس منهم الليث والشافعي واسحاق وأبو ثور وهو قول الشعبي وقتادة والحسن بن صالح .
إذا ثبت هذا فانه يشير إلى السماء برأسه لان إشارته تقوم مقام نطق
الناطق واشارته إلى السماء تدل على قصده تسمية الذي في السماء ونحو هذا قال
الشعبي وقد دل على هذا حديث أبي هريرة ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه
وسلم بجارية أعجمية فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة أفأعتق هذه ؟ فقال
لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " أين الله ؟ " فأشارت إلى السماء فقال "
من أنا ؟ " فأشارت باصبعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى السماء
أي انت رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اعتقها فانها مؤمنة "
رواه الامام أحمد والقاضي البرتي في مسنديهما فحكم رسول الله صلى الله
عليه وسلم وبايمانها باشارتها إلى السماء تريد ان الله سبحانه فيها فاولى
ان يكتفى بذلك علما على التسمية ولو أنه اشار اشارة تدل على التسمية وعلم
ذلك كان كافيا
( فصل ) وإن كان المذكي جنبا جازت له التسمية لانه انما منع من القرآن لا
من الذكر ولهذا تشرع التسمية عند الاغتسال وليست الجناية أعظم من الكفر
والكافر يذبح ويسمي وممن رخص في ذبح الجنب الحسن والليث والحكم والشافعي
واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي قال ابن المنذر لا اعلم أحدا كره ذلك ولا منع
منه ، وتباح ذبيحة الحائض لانها في معنى الجنب
( مسألة )
( فان ترك التسمية عمدا لم تبح وان تركها ساهيا ابيحت وعنه تباح في الحالين وعنه لا تباح فيهما )