الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥ - فوائد حديث النبي (ص ) في شاة جارية كعب ابن مالك
الذبيحة كان له ان يأكله ، وروي عن علي رضي الله عنه انه قال تلك
ذكاة وحية وافتي بأكلها عمران بن حصين وبه قال الشعبي وأبو حنيفة والثوري ،
وقال أبو بكر : لابي عبد الله فيها قولان الصحيح انها مباحة لانه اجتمع
قطع مالا تبقي الحياة معه مع الذبح فأبيح كما ذكرنا مع قول من ذكرنا قوله
من الصحابة من غير مخالف
( فصل ) فان ذبحها من قفاها فلم يعلم هل كانت فيها حياة مستقرة قبل قطع
الحلقوم والمرئ ام لا ؟ نظرت فان كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة
القطع فالاولى اباحته لانه بمنزلة ما قطعت عنقه بضربة السيف وان كانت الآلة
كالة وابطأ قطعه وطال تعذيبه لم يبح لانه مشكوك في وجود ما يحله فيحرم كما
لو أرسل كلبا على الصيد فوجد معه كلبا آخر لا يعرفه
( مسألة )
( وكل ما وجد فيه سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إذا أدرك ذكاتها وفيها حياة مستقرة أكثر من حركة المذبوح حلت وان صارت حركتها كحركة المذبوح لم تحل ) وجملة ذلك ان المنخنقة الموقوذة وسائر ما ذكر في هذه المسألة وما أصابها مرض فماتت بذلك فهي محرمة الا ان تدرك ذكاتها لقول الله تعالى ( الا ما ذكيتم ) وفي حديث جارية كعب انها كانت ترعى غنما بسلع فاصيبت شاة من غنمها فادركتها فذبحتها بحجر فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " كلوها " فان كانت لم يبق من حياتها الا مثل حركة المذبوح لم تبح الذكاة لانه لو ذبح ما ذبحه المجوسي لم يبح وإن أدركها وفيها حياة مستقرة بحيث يمكنه ذبحها حلت لعموم الآية والخبر وسواء كانت قد انهت إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو تعيش لعموم الآية والخبر ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل ولم يستفصل وقد قال ابن عباس في ذئب عدا على شاة فعقرها فوضع قصبها بالارض فأدركها فذبحها بحجر قال يلقي ما أصاب الارض ويأكل سائرها قال أحمد في بهيمة عقرت بهيمة حتى تبين فيها آثار الموت الا أن فيه الروحيعني فذبحت فقال إذا مصعت بذنبها وطرفت بعينها وسال الدم فأرجو ان شاء الله ان لا يكون بأكلها بأس وروي ذلك باسناده عن عقيل بن عمير وطاوس وقالا تحركت ولم يقولا سال الد