الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٣ - حكم ما لو ظهر في نصيب أحد هما عيب
فان قيل فلم لم يعط المظلوم حقه في هاتين المسئلتين ولا تنقض القسمة كما لو تبين الغلط في الثمن أو المسلم ؟ قلنا لان الغلط ههنا في نفس القسمة بتفويت شرط من شروطها وهو تعديل السهام فتبطل لفوات شرطها وفي المسلم والثمن الغلط في القبض دون العقد فان العقد قديم بشروطه فلا يؤثر الغلط في قبض عوضه في صحته بخلاف مسئلتنا .
( مسألة )
( وان تقاسموا ثم استحق من حصة أحدهم شئ معين بطلت القسمة وان كان شائعا فيهما فعلى وجهين ) إذا اقتسم الشريكان شيئا فبان بعضه مستحقا وكان معينا في نصيب أحدهما بطلت القسمة ، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تبطل بل يخير من ظهر المستحق في نصيبه بين الفسخ والرجوع بما بقي من حقه كما لو وجد عيبا فيما أخذه ولنا انها قسمة لم تعدل فيها السهام فكانت باطلة كما لو فعلا ذلك مع علمهما بالحال ، وأما إذا بان عيب نصيب أحدهما فيحتمل ان تمنع المسألة ونقول بطلان القسمة لعدم التعديل بالقيمة ويحتمل ان ان يفرق بينهما فان العيب لا يمكن التحرز منه فلم يؤثر في البطلان كالبيع وان كان المستحق في نصيبهما على السواء لم تبطل القسمة لان ما يبقى لكل واحد منهما بعد المستحق قدر حقه ولان القسمة إفراز حق أحدهما من الآخر وقد أفرز كل واحد منهما حقه الا ان يكون ضرر المستحق في نصيب أحدهما أكثر مثل ان يسد طريقه أو مجرى مائه أو ضوئه ونحو هذا فتبطل القسمة لان هذا