الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٢ - حكم ما لو ظهر في نصيب أحد هما عيب
مع يمينه وان كان فيما قسمه حاكمهم الذي نصبوه وكان فيما اعتبرنا فيه الرضى بعد القرعة لم تسمع دعواه والا فهو كقاسم الحاكم .
وجملة ذلك انه إذا ادعى بعض المتقاسمين غلطا في القسمة وانه أعطي دون حقه وكانت قسمة تلزم بالقرعة من غير تراض منهم فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ولا يقبل قول المدعي إلا ببينة ، فان أقام شاهدين عدليل نقضت القسمة وأعيدت ، وان لم تقم بينة عادلة وطلب يمين شريكه انه لا فضل معه أحلف له ، وإنما قدمنا قول المدعى عليه لان الظاهر صحة القسمة وأداء الامانة فيها ، وإن كان مما لا يلزم إلا بالتراضي كالذي قسماها بانفسهما ونحوه لم تسمع دعوى ادعاء الغلط وهو الذي ذكره الاصحاب وهو مذهب الشافعي لانه قد رضي بذلك ورضاؤه بالزيادة في نصيب شريكه يلزمه ، قال شيخنا والصحيح عندي أن هذه كالتي قبلها وانه متى أقام البينة بالغلط نقضت القسمة لان ما ادعاه محتمل ثبت ببينة عادلة فأشبه ما لو أشهد على نفسه بقبض الثمن أو المسلم فيه ثم ادعى غلطا في كيله ، وقولهم ان حقه في الزيادة سقط برضائه ممنوع فانه إنما يسقط إذا علمه ، اما إذا ظن اعطي حقه فرضي بناء على هذا ثم بان له الغلط فلا يسقط به حق كالثمن والمسلم فيه فانه لو قبض المسلم فيه بناء على انه عشرة أقفزة راضيا بذلك ثم تعين له ثمانية وادعى المسلم إليه انه غلط فأعطاه اثني عشر وثبت ذلك ببينة لم يسقط حق واحد منهما بالرضا به ولا يمتنع سماع دعواه وبينته ولان المدعى عليه في مسئلتنا لو فرط بالغلط لنقضت القسمة ولو سقط حق المدعي بالرضا لما نقضت القسمة باقراره كما لو وهبه الزائد وقد ذكر أصحابنا وغيرهم فيمن باع دارا على أنها عشرة أذرع فبانت تسعة أو أحد عشر ان البيع باطل في احد الوجهين ، وفى الآخر تكون الزيادة للبائع والنقص عليه والبيع انما يلزم بالتراضي فلو كان التراضي يسقط حقه من الزيادة لسقط حق البائع من الزيادة وحق المشتري من النقص ، ولان من رضي بشئ بناء على ظن تبين خلافه لم يسقط به حقه كما لو اقتسما شيئا وتراضيا به ثم بان نصيب احدهما مستحقا