الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١ - ذكاة الجنين بذكاة أمه أشعر أو لم يشعر
( مسألة )
( فان ذبح بآلة مغصوبة حل في أصح الوجهين ) .
لان الذكاة وجدت ممن له أهلية الذبح أشبه ما لو ذبح شاة مغصوبة ( والثاني ) لا يحل له لانه منهي عنه لان الآلة محرمة فلم يحصل مقصودها كما لو استجمر بالروث والرمة .
فصل
( الثالث أن يقطع الحلقوم والمرئ وعنه يشترط مع ذلك قطع الودجين ) وجملة ذلك أن محل الذبح الحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل العنق الصدر ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالاجماع وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الذكاة في الحلق واللبة " وقال أحمد الذكاة في الحلق واللبة واحتج بحديث عمر وهو ما روى سعيد والاثرم باسنادهما عن الفرافصةقال كنا عند عمر فنادى إن النحر في اللبة والحلق لمن قدر وانما نرى أن الذكاة اختصت بهذا المحل لانه مجمع العروق فينسفح الدم بالذبح فيه ويسرع زهوق النفس فيكون اطيب للحم وأخف على الحيوان قال أحمد لو كان حديث أبي العشراء حديثا يعني ما روى أبو العشراء عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أما تكون الزكاة إلا في الحلق واللبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو طعنت في فخذها اجزأ عنك " قال أحمد أبو العشراء هذا ليس بمعروف .
إذا ثبت ذلك فيشترط قطع الحلقوم والمرئ ، وبهذا قال الشافعي وعن أحمد رواية أخرى يشترط مع ذلك قطع الودجين ، وبه قال مالك وأبو يوسف لما روى أبو هريرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فتقطع الجلد ولا تفري الاوداج ثم تترك حتى تموت رواه أبو داود ، وقال أبو حنيفة يعتبر قطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين ولا خلاف في أن الاكمل قطع الاربعة الحلقوم والمرئ والودجين فالحلقوم مجرى النفس والمرئ مجرى الطعام والشراب والودجان هما عرقان محيطان بالحلقوم لانه اسرع لخروج روح الحيوان فيخف عليه ويخرج من الخلاف فيكون أولى والاول يجزئ لانه قطع في محل الذبح ما لا تبقى الحياة مع قطعه فأشبه ما لو قطع الاربعة والحديث محمول على من لم يقطع المرئ .