الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٤ - اختلاف الضرر المانع من القسمة
طلب أحدهما قسمة كل نوع على حدته ان أمكن وان طلب أحدهما القسمة وأبى الاخر وكان مما لا تمكن قسمته الا بأخذ عوض من غير جنسه أو قطع ثوب في قطعه نقص أو كسر اناء أو رد عوض لم يجبر الممتنع وان أمكن قسمة كل نوع على حدته من غير ضرر ولا رد عوض فقال القاضي يجبر الممتنع وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب لا أعرف في هذا عن امامنا رحمه الله رواية ويحتمل ان لا يجبر الممتنع عليه وهو قول بن خيران من أصحاب الشافعي لان هذا إنما يقسم اعيانا بالقيمة فلم يجبر الممتنع عليه كما لا يجبر على قسمة الدور بان يأخذ هذا دارا وهذا دارا كالجنسين المختلفين ووجه الاول ان الجنس الواحد كالدار الواحدة وليس اختلاف الجنس أو احد في القيمة باكثر من اختلاف قيمة الدار الكبيرة والقرية العظيمة فان أرض القرية تختلف لا سيما إذا كانت ذات أشجار مختلفة وأرض متنوعة والدار ذات بيوت واسعة وضيقة وحديثة وقديمة ثم هذ
ا الاختلاف لا يمنع الاجبار على القسمة
كذلك الجنس الواحد وفارق الدور فانه أمكن قسمة كل دار على حدتها وههنا لا يمكن قسمة كل ثوب منها اثوابا على حدته فان كانت الثياب انواعا كالحرير والقطن والكتان فهي كالاجناس فكذلك سائر المال والحيوان كغيره من الاموال ويقسم النوع الواحد