الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٢ - حكم ما لو سأل شريكه القسمة فامتنع
الآخر عليها وهو قول الشافعي وأهل العراق لانه طلب إفراد نصيبه الذي لا يستضر بتميزه فوجبت اجابته إليه كما لو كانا لا يستضران بالقسمة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " ولانها قسمة يضر بها صاحبه فلم يجبره عليها كما لو استضرا معا ولان فيه اضاعة المال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعته وإذا حرم عليه اضاعة ماله فاضاعة مال غيره أولى وقد روى عمرو بن جميع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تعصبة على أهل الميراثالا ما حصل القسم " قال أبو عبيدة هو ان يخلف شيئا إذا قسم كان فيه ضرر على بعضهم أو على جميعهم ولاننا اتفقنا على ان الضرر مانع من القسمة وان الضرر في حق أحدهما مانع ولا يجوز ان يكون المانع هو ضرر الطالب لانه مرضي به من جهته فلا يجوز كونه مانعا كما لو تراضيا عليها مع ضررهما أو ضرر أحدهما فتعين الضرر من المانع في جهة المطلوب ولانه ضرر غير مرضي به من جهة صاحبه فمنع القسمة كما لو استضرا معا ، فاما إذا طلب القسمة المستضر بها كصاحب الثلث في المسألة المفروضة اجبر الاخر عليها هذا مذهب أبي حنيفة ومالك لانه طلب دفع ضرر الشركة عنه بامر لا ضرر على صاحبه فيه فاجبر عليه كما لا ضرر فيه يحققه ان ضرر الطالب مرضي به من جهته فسقط حكمه والاخر لا ضرر عليه فصارت كما لا ضرر فيه ، وذكر أصحابنا ان المذهب أنه لا يجبر الممتنع عن القسمة لنهي