الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٨ - حكم ما لو أخبر القاضي بحكمه في غير موضع ولايته
حجة عليهم لان الحاكم قد اشهد على نفسه وانما يشهد عند المكتوب إليه شاهدان عليه وهما حيان وهما شاهدا الفرع وليس موته مانعا من شهادتهما فلا يمنع قبولها كموت شاهدي الاصل وان تغيرت بفسق قبل الحكم بكتابه لم يحكم به لان حكمه لا يصح فكذلك لا يجوز الحكم بكتابه ولان بقاء عدالة شاهدي الاصل شرط في الحكم بشاهدي الفرع فكذلك بقاء عدالة الحاكم لانه بمنزلة شاهدي الاصل وإن فسق بعد الحكم بكتابه لم يتغير كما لو حكم بشئ ثم بان فسقه فانه لا ينقض ما مضى من أحكامه كذا ههنا وأما ان تغيرت حال المكتوب إليه بأي حال كان من موت أو عزل أو فسق فلمن وصل إليه الكتاب ممن قام مقامه قبول الكتاب والعمل به وبه قال الحسن حكي عنه أن قاضي الكوفة كتب إلى إياس ابن معاوية قاضي البصرة كتابا فوصل وقد عزل وولي الحسن فعمل به وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يعمل به لان كتاب القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة عند المكتوب إليه وإذا شهد شاهدان عند قاض لم يحكم بشهادتهما غيره .
ولنا ان المعول على شهادة الشاهدين بحكم الاصل أو ثبوت الشهادة عنده وقد شهدا عند الثاني فوجب أن يقبل كالاول وقولهم إنها شهادة عند الذي مات ليس بصحيح فان الحاكم الكاتب ليس