الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٣ - كتابة الحاكم بثبوت البينة او الاقرار بالدين
( إحداهما ) له أن يشهد بها لان الظاهر انه خطه ( والثانية ) لا
يشهد بها إلا أن يذكرها لانها قد تتزور على خطه وقد وجد ذلك
( فصل ) قال
الشيخ رحمه الله ومن كان له على انسان حق ولم يمكنه أخذه بالحاكم وقدر له
على مال لم يجز أن يأخذ قدر حقه نص عليه احمد واختاره عامة شيوخنا وجملة
ذلك انه إذا كان لرجل على غيره حق وهو مقر به باذل له لم يكن له أن يأخذ من
ماله إلا ما يعطيه بلا خلاف بين أهل العلم فان أخذ من ماله شيئا بغير إذنه
لزمه رده إليه وإن كان قد حقه لانه لا يجوز أن يملك عليه عينا من أعيان
ماله بغير اختياره لغير ضرورة وإن كانت من جنس حقه لانه قد يكون للانسان
غرض في العين فان أتلفها أو تلفت فصارت دينا في ذمته وكان الثابت في ذمته
من جنس حقه تقاصا في قياس المذهب والمشهور من مذهب الشافعي وان كان مانعا
له لامر يبيح المنع كالتأجيل والاعسار لم يجز أخذ شئ من ماله بغير خلاف ،
وان أخذ شيئا لزمه رده ما كان باقيا أو عوضه ان كان تالفا ولا يحصل التقاص
ههنا لان الدين الذي له لا يستحق أخذه في الحال بخلاف التي قبلها ، وإن كان
ماله بغير حق وقدر على استخلاصه بالحاكم والسلطان لم يجز له الاخذ أيضا
بغير خلاف لانه قدر على استيفاء حقه ممن يقوم مقامه فأشبه ما لو قدر على
استيفائه من وكيله ، وان لم يقدر على ذلك لكونه جاحدا له ولا بينة به
ولكونه لا يجيبه إلى المحاكمة ولا يمكنه إجباره على ذلك أو نحو هذا
فالمشهور في المذهب انه ليس له أخذ قدر حقه وهو إحدى الروايتين عن مالك قال
ابن عقيل قد جعل أصحابنا المحدثون بجواز الاخذ وجها في المذهب أخذا من
حديث هند حين قال لها النبي صلى الله عليه وسلم " خذي ما يكفيك وولدك
بالمعروف " وقال أبو الخطاب ويتخرج لنا جواز الاخذ فان كان المقدور عليه
قدر حقه من جنسه أخذه وإن كان من غير جنسه تحرى واجتهد في تقويمه لما ذكرنا
من حديث هند ، ومن قوله الرهن يركبويحلب بقدر ما ينفق والمرأة تأخذ مؤنتها
، وبائع السلعة يأخذها من مال المفلس بغير رضاه وقال الشافعي إن لم يقدر
على استخلاص حقه ببينة فله أخذ قدر حقه من جنسه أو من غير جنسه وان كان له
بينة وقدر على استخلاصه ففيه وجهان والمشهور من مذهب مالك انه إن لم يكن
لغيره عليه دين فله أن يأخذ بقدر حقه وإن كان عليه دين لم يجز لانهما
يتحاصان في ماله إذا أفلس وقال أبو حنيفة له أن يأخذ بقدر حقه إن كان عينا
أو ورقا أو من جنس حقه ، وإن كان المال عرضا لم يجز لان أخذ العرض عن حقه
اعتياض ولا تجوز المعاوضة إلا برضاء من المتعاوضين قال الله