الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٨ - كتابة القاضي إلى القاضي
بطل الحكم لفوات شرطه ، وان جرحهم بأمر بعد اداء الشهادة أو
مطلقا لم يبطل الحكم ولم يقبله الحاكم لجواز ان يكون بعد الحكم فلا يقدح
فيه
( فصل ) ولا يقضي على الغائب الا في حقوق الآدميين فأما في الحدود التي
لله تعالى فلا يقضي بها عليه لان مبناها على المساهلة والاسقاط فان قامت
بينة على غائب بسرقة مال حكم بالمال دون القطع
( فصل ) ظاهر كلام احمد انه
إذا قضى على الغائب بعين سلمت إلى المدعي وإن قضى عليه بدين ووجد له مال
احذ منه فانه قال في رواية حرب في رجل أقام بينة ان له سهما من ضيعة في
ايدي قوم فتواروا عنه يقسم عليهم شهدوا أو غابوا ويدفع إلى هذا حقه ولانه
ثبت حقه بالبينة فيسلم إليه كما لو كان خصمه حاضرا ويحتمل ألا يدفع إليه شئ
حتى يقيم كفيلا انه متى حضر خصمه وابطل دعواه فعليه ضمان ما اخذه لئلا
ياخذ المدعي ما حكم له به ثم يأتي خصمه فيبطل حجته أو يقيم بينة بالقضاء
والابراء أو يملك العين التي قامت بها البينة بعد ذهاب المدعي أو موته
فيضيع مال المدعى عليه ، وظاهر كلام احمد الاول فانه قال في رجل عنده دابة
مسروقة فقال هي عندي وديعة إذا اقيمت البينة انها له تدفع إلى الذي اقام
البينة حتى يجئ صاحب الوديعة فيثبت .
( مسألة )
( وإن كان الخصم في البلد غائبا عن المجلس لم تسمع البينة حتى يحضر فان امتنع من الحضور سمعت البينة وحكم بها في إحدى الروايتين ، وفي الاخرى لا تسمع حتى يحضر فان أبي بعث إلى صاحب الشرطة ليحضره فان تكرر منه الاستتار أقعد على بابه من يضيق عليه في دخوله وخروجه حتى يحضر ) .
وجملة ذلك أن الحاضر في البلد أو قريبا منه إذا لم يمتنع من الحضر لم يحكم عليه قبل