الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٦ - حكم ما لو سكت عن الجواب فلم يقرو لم ينكر
ولنا ان هندا قالت يا رسول الله ان أبا سفيان رجل شحيح وليس
يعطيني ما يكفيني وولدي قال " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " متفق عليه
ففضى عليه لها ولم يكن حاضرا ، ولان هذا بينة مسموعة وعادلة فجاز الحكم بها
كما لو كان الخصم حاضرا يقدم عليه إذا كان غائبا كسماع البينة وأما حديثهم
فنقول به إذا تقاضى إليه رجلان لم يجز الحكم قبل سماع كلامهما وهذا يقتضي
أن يكونا حاضرين ويفارق الحاضر الغائب فان البينة لا تسمع على حاضر الا
بحضرته والغائب بخلافه ، وقد ناقض أبو حنيفةأصله فقال إذا جاءت امرأة فادعت
ان لها زوجا غائبا وله مال في يد رجل وتحتاج إلى النفقة فاعترف لها بذلك
فان الحاكم يقضي عليه بالنفقة ، ولو ادعى على حاضر أنه اشترى من غائب ما
فيه شفعة وأقام بينة بذلك حكم بالبيع والاخذ بالشفعة ولو مات المدعى عليه
فحضر بعض ورثته أو حضر وكيل الغائب وأقام المدعي بينة حكم له بما ادعاه ،
والغيبة المعتبرة إلى مسافة القصر لانها التي تبنى عليها الاحكام
( فصل ) وكذلك الحكم في المستتر في البلد لانه تعذر حضوره اشبه الغائب بل
أولى فان الغائب معذور ولا عذر للمستتر نص عليه أحمد في رواية حرب وروى حرب
باسناده عن أبي موسى قال كان الخصمان إذا اختصما إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فاتعدا الموعد فوفى أحدهما ولم يوف الآخر قضى للذي وفى ولانه لو
لم يحكم عليه لجعل الاستتار وسيلة إلى تضييع الحقوق
( مسألة )
( والميت المدعى عليه كالغائب بل أولى ) لان الغائب قد يحضر بخلاف الميت