الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٠ - لا يسمع الحاكم الدعوى الا محررة
( مسألة )
( وإن جهل حاله طالب المدعي بتزكيته ) لانه روي عن عمر رضي الله عنه أنه أتي بشاهدين فقال لهما اني لا أعرفكما ولا يضركما ان لم أعرفكما جيئا بمن يعرفكما ولان العدالة شرط في قبول الشهادة على ما ذكرنا فإذا شك في وجودها كانت كعدمها كشروط الصلاة
( مسألة )
( ويكفي في التزكية شاهدان يشهدان أنه عدل رضي ولا يحتاج في التزكية
ان يقول علي ولي ) وهذا قول اكثر اهل العلم وبه يقول شريح وأهل العراق
ومالك وبعض الشافعية وقال اكثرهم لا يكفيه الا أن يقول علي ولي واختلفوا في
تعليله فقال بعضهم لئلا تكون بينهم عداوة أو قرابة وقال بعضهم لئلا يكون
عدلا في شئ دون شئ ولنا قوله تعالى ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) فان شهدا أنه
عدل ثبت ذلك بشهادتهما فيدخل في عموم الآية ولانه إذا كان عدلا لزم أن يكون
له وعليه وفي حق سائر الناس وفي كل شئ فلا يحتاج إلى ذكره ولا يصح ما
ذكروه فان الانسان لا يكون عدلا في شئ دون شي ؟ ء ولا في حق شخص دون شخص
فانها لا توصف بهذا ولا تنتفي أيضا بقوله علي ولي فان من ثبتت عدالته لم
تزل بقرابة ولا عداوة وانما ترد شهادته للتهمة مع كونه عدلا ثم ان هذا إذا
كان معلوما انتفاؤه بينهما لم يحتج إلى ذكره ولا نفيه عن نفسه ولان العداوة
لا تمنع من شهادته له بالتزكية وانما تمنع الشهادة عليه وهذا شاهد له
بالتزكية والعدالة فلا حاجة إلى نفي العداوة
( فصل ) ولا يكفي ان يقول ما
أعلم منه إلا الخير وهذا مذهب الشافعي وقال أبو يوسف يكفي لانه إذا كان من
أهل الخبرة به ولا يعلم منه الا الخير فهو عدل