الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٩ - لا يسمع الحاكم الدعوى الا محررة
ولنا أنها شهادة فيما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه
الرجال في غالب الاحوال فاشبه الشهادة في القصاص وما ذكروه ممنوع
( فصل )
ولا يقبل الجرح من الخصم بلا خلاف بين العلماء فلو قال المشهود عليه هذان
فاسقان أو عدوان أو أبا المشهود له لم يقبل قوله لانه متهم في قوله ويشهد
بما يجر إلى نفسه نفعا فاشبه الشهادة لنفسه ولاننا لو قبلنا قوله لم يشأ
أحد ان يبطل شهادة من شهد عليه إلا أبطلها فتضيع الحقوق وتذهب حكمة البينة
( فصل ) ولا تقبل شهادة المتوسمين ، وذلك إذ حضر مسافران فشهدا عند حاكم لا
يعرفهما لم تقبل شهادتهما ، وقال مالك يقبلهما إذا رأى منها سيما الخير
لانه لا سبيل إلى معرفة عدالتهما ففي التوقف عن قولهما تضييع الحقوق فوجب
الرجوع فيهما إلى السيماء الجميلة ولنا ان عدالتهما مجهولة فلم يجز الحكم
بشهادتهما كشاهدي الخضر وما ذكروه معارض بأن قبول شهادتهما يفضي إلى القضاء
بشهادتهما في دفع الحق إلى غير مستحقه
( مسألة )
( وإن شهد عنده فاسق يعرف حاله قال للمدعي زدني شهودا )ولا يقبل قوله لقول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ويقول للمدعي زدني شهودا لئلا يفضحه