الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٧ - فصل فيما لو كان في الخصوم مسافرون
أخي المغيرة والرجال مجهولون قلنا قد رواه عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ثم انه حديث مشهور في كتب اهل العلم رواه سعيد بن منصور والامام أحمد وغيرهما وتلقاه العلماء بالقبول وجاء عن الصحابة من قولهم ما يوافقه فروى سعيد ان عمر قال لشريح انظر ما تبين لك في كتاب اللهفاتبع فيه السنة وما لم يتبين ذلك في السنة فاجتهد فيه رأيك وعن ابن مسعود مثل ذلك
( مسألة )
( وإن جرحهما المشهود عليه كلف البينة بالجرح فان سال الانظار وانظر ثلاثا ليجرحهما ) لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في كتابه إلى أبي موسى : واجعل لمن ادعى حقا غائبا امدا ينتهي إليه ، فان أحضر بينة أخذت له حقه وإلا استحللت القضية عليه فانه انفي للشك وأجلى للعمى
( مسألة )
وللمدعي ملازمته الا ان يقيم بينة بالجرح ) لان الحق قد ثبت في الظاهر فإذا لم يقم بينة بالجرح حكم عليه لظهور الحق
( مسألة )
( ولا يسمع الجرح الا مفسرا بما يقدح في العدالة ويعتبر فيه اللفظ فيقول أشهد اني رأيته يشرب الخمر أو سمعته يقذف أو رأيته يظلم الناس باخذ أموالهم أو ضربهم أو يعامل بالربا أو يعلم ذلك بالاستفاضة في الناس ولا بد من ذكر السبب وتعيينه ) وبهذا قال الشافعي وسوار وعنه يكفي ان يشهد أنه فاسق وليس بعدل وبه قال أبو حنيفة لان التعديل يسمع مطلقا وكذلك الجرح لان التصريح بالسبب يجعل الجارح فاسقا يوجب عليه الحد في بعض الحالات وهو ان يشهد عليه بالزنا فيفضي الجرح إلى جرح الجارح وتبطل شهادته ولا يتجرح بها المجروح