الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٥ - السنة بين الخصمين في الجلوس بين يدي القاضي
وروى أبو حنيفة قال كنت عند محارب بن دثار وهو قاضي الكوفة فجاء رجل فادعى على رجل حقا فانكره فاحضر المدعي شاهدين فشهدا له فقال المشهود عليه والذي تقوم به السماء والارض لقد كذبا علي في الشهادة وكان محارب بن دثار متكئا فاستوى جالسا وقال سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ان الطير لتخفق باجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول يوم القيامة وان شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار " فان صدقتما فاثبتا وان كذبتما فغطيا رؤوسكما وانصرفا
( فصل )
قال رحمه الله ( ينبغي للقاضي ان يسال عن شهوده كل قليل لان الرجل ينتقل من حال إلى حال وهل هذا مستحب أو واجب ؟ فيه وجهان ) ( أحدهما ) مستحب لان الاصل بقاء ما كان فلا يزول حتى يثبت الجرح ( والثاني ) يجب البحث كلما مضت مدة يتغير الحال فيها لان العيب يحدث وذلك على ما يراه الحاكم ، ولاصحاب الشافعي وجهان مثل هذين
( مسألة )
( وليس للحاكم ان يرتب شهودا لا يقبل غيرهم ) لان الله تعالى قال ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ولان فيه اضرارا بالناس وتضيبقا عليهم لان كثيرا من الوقائع التي يحتاج إلى البينة فيها تقع عند غير المرتبين فمتى ادعى انسان شهادة غير المرتبين وجب على الحاكم سماع بينته والنظر في عدالة شاهديه ولا يجوز ردهما بكونهما من غير المرتب