الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤ - بيان موضع الذبح والدكر على المذبوح
ولانه لو مات في البر أبيح كالجراد واما حديث جابر فانما هو موقوف عليه وكذلك قال أبو داود رواه الثقات فأوقفوه على جابر وقد اسنه من وجه ضعيف فان صح فنحمله على نهي الكراهة لانه إذا مات رسب في أسفله فإذا انتن طفا فكرهه لنتنه لا لتحريمه .
( مسألة )
( وعنه في السرطان وسائر البحري انه يحل بلا ذكاة ) قال أحمد السرطان لا بأس به قيل له يذبح ؟ قال لا وذلك ان مقصود الذبح انما هو اخراج الدم منه وتطيب اللحم بازالته عنه فما لا دم فيه لا حاجة إلى ذبحه ، فان قلنا يذكى فذكاته ان يفعل به ما يموت فاما ما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر من دواب البحر كطير الماء والسلحفاة وكلب الماء فلا يحل الا ان يذبح هذا الصحيح من المذهب ، قال أحمد كلب الماء نذبحه ولا أرى بأسا بالسلحفاة إذا ذبح ، والرق نذبحه وفيه رواية أخرى أنه يحل بغير ذكاة وذهب إليه قوم من أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ولانه من حيوان الماء فابيح بغير ذكاة كالسمك والسرطان وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه كل ما في البحر قد ذكاه الله لكم وروى الامام احمد باسناده عن شريح رجل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال " كل شئ في البحر مذبوح " وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ان الله سبحانه ذبح كل شئ في البحر لابن آدم " والاولى أصح فيما سوى السرطان لانه حيوان يعيش في البر له نفس سائلة فلم يبح بغير ذكاة كالطير ، قال شيخنا ولا