الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٧ - فصل في الرشوة في الحكم ورشوة العامل
( مسألة )
( وان ادعى نكاحا فلابد من ذكر المرأة بعينها إن حضرت وإلا ذكر اسمها ونسبها وذكر شروط النكاح وانه تزوجها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها في الصحيح من المذهب ان كانت ممن يعتبر رضاها ) .
وهذا منصوص الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يحتاج إلى ذكر شرائطه لانه نوع ملك فأشبه ملك العبد الا انه لا يحتاج أن يقول وليست معتدة ولا مرتدة .
ولنا ان الناس اختلفوا في شرائط النكاح فمنهم من يشترط الولي والشهود ومنهم من لا يشترط إذن البكر البالغ لابيها في تزويجها ومنهم من يشترطه وقد يدعي نكاحا يعتقده صحيحا والحاكم لا يرى صحته ولا ينبغي أن يحكم بصحته مع جهله بها ولا يعلمها ما لم يذكر الشروط وتقوم البينة بها ويفارق المال فان أسبابه لا تنحصر وقد يخفى على المدعي سبب ثبوت حقه والعقود تكثر شروطها ولذلك اشترطنا لصحة البيع شروطا سبعة فربما لا يحسن المدعي عددها ولا يعرفها والاموال مما يتساهل فيها ولذلك افترقا في اشتراط الولي والشهود في عقوده فافترقا في الدعوى وأما الردة والعدة فالاصل عدمهما ولا يختلف الناس فيه ولا تخ ؟ لف به الاغراض فان كانت المرأة امة والزوج حرا فقياس ما ذكرناه انه يحتاج إلى عدم الطول وخوف العنت لانهما من شرائط صحة نكاحهما فأما ان ادعى استدامة الزوجية ولم يدع العقد لم يحتج إلى ذكر شروطه في أحد الوجهين لانه يثبت بالاستفاضة ولو اشترط ذكر الشروط لاشترطت الشهادة به ولا يلزم ذلك في شهادة الاستفاضة وفي الثاني يحتاج إلى ذكر الشروط لانه دعوى نكاح أشبه دعوى العقد .