الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣١ - ينبغي ان يكون القاضي وافر العقل الخ
ان بينته لا تسمع لان اليمين حجة المدعى عليه فلا تسمع بعدها حجة
المدعي كما لا تسمع يمين المدعى عليه بعد بينة المدعي ولنا قول عمر رضي
الله عنه البينة الصادقة أحب الي من اليمين الفاجرة ، وظاهر هذه البينة
الصدق ويلزم من صدقها فجوز اليمين المتقدمة فتكون اولى ولان كل حالة يجب
عليه الحق فيها باقراره يجب عليه بالبينة كما قبل اليمين وما ذكراه لا يصح
لان البينة الاصل واليمين بدل عنها ولهذا لا تشرع الا عند تعذرها والبدل
يبطل بالقدرة على المبدل كبطلان التيمم بالقدرة على الماء ولا يبطل الاصل
بالقدرة على البدل ويدل على الفرق بينهما أنهما حال اجتماعهما وامكان
سماعهما تسمع البينة ويحكم بها ولا تسمع اليمين ولا يسأل عنها
( فصل ) فان
طلب المدعي حبس المدعى عليه واقامة كقيل به إلى اقامة ببيته البعيدة لم
يقبل منه ولم تكن له ملازمة خصمه نص عليه أحمد لانه لم يثبت له قبله حق
يحبس به ولا يقيم به كفيلا ولان الحبس عذاب فلا يلزم معصوما لم يتوجه عليه
حق ولو جاز ذلك لتمكن كل ظالم من حبس من شاء من الناس بغير حق وان كانت
ببيته قريبة فله ملازمته حتى يحضرها لان ذلك من ضرورة اقامتها فانه لو لم
يتمكن من ملازمته لذهب من مجلس الحاكم ولا تمكن اقامتها الا بحضرته ولانه
لما تمكن من احضاره مجلس الحكم حتى يقيم فيه البينة تمكن من ملازمته فيه
حتى تحضر البينة ويفارق البينة البعيدةومن لا يمكن حضورها فان الزامه
الاقامة إلى حين حضورها يحتاج إلى حبس أو ما يقوم مقامه ولا سبيل إليه
( فصل ) ولو أقام المدعي شاهدا واحدا ولم يحلف معه وطلب يمين المدعى عليه
أحلف له ثم ان أحضر شاهدا آخر بعد ذلك كملت بينته وقضي بها لما ذكرنا في
التي قبلها والله أعلم