الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٠ - ينبغي ان يكون القاضي وافر العقل الخ
بينة لم يملك ذلك في أحد الوجهين لانه قد أسقط حقه من اقامتها ولان تجويز اقامتها يفتح باب الحيلة لانه يقول لا أريد اقامتها ليحلف خصمه ثم يقيمها ( والثاني ) له ذلك لان البينة لا تبطل بالاستحلاف كما لو كانت غائبة فان كان له شاهد واحد في المال عرفه الحاكم ان له ان يحلف مع شاهده ويستحق فان قال لا أحلف أنا وارضى بيمينه استحلف فإذا حلف سقط الحق عنه فان عاد المدعي بعدها وقال أنا احلف مع شاهدي لم يستحلف ولم يسمع منه ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لان اليمين فعله وهو قادر عليها فامكنه ان يسقطها بخلاف البينة وان عاد قبل ان يحلف المدعى عليه فبذل اليمين لم يكن له ذلك في هذا المجلس وكل موضع قلنا يستحلف المدعى عليه فان الحاكم يقول له ان حلفت والا جعلتك ناكلا وقضيت عليك ثلاثا فان حلف والا حكم عليه بنكوله إذا سأله المدعي ذلك
( مسألة )
( فان سكت عن جواب المدعي فلم يقر ولم ينكر حبسه الحاكم حتى يجيب ولا يجعله بذلك ناكلا )ذكره القاضي في المحرر وقال أبو الخطاب يقول له الحاكم ان اجبت والا جعلناك ناكلا وحكمت عليك ويكرر ذلك ثلاثا فان أجاب والا جعله ناكلا وحكم عليه لانه ناكل عما توجه الجواب فيه فيحكم عليه بالنكول عنه باليمين
( مسألة )
( وان حلف المنكر ثم احضر المدعي بينة حكم بها ولم تكن اليمين مزيلة للحق ) وجملة ذلك ان المدعي إذا ذكر ان له بينة بعيدة ولا يمكنة إحضارها أو لا يريد اقامتها فطلب اليمين من المدعى عليه احلف له فإذا حلف ثم أحضر المدعي بينة حكم له وبهذا قال شريح والشعبي ومالك والثوري والليث والشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وإسحاق وحكي عن ابن أبي ليلى وداود