الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٥ - حكم ما لو شهد عند القاضي من لا يعرفه
لانه إذا حكم به فقد حكم بما يعتقد انه باطل وهذا كما قلنا فيمن تغير اجتهاده في القبلة بعدما صلى لا يعيد وان كان قبل أن يصلي صلى إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها وكذلك إذا بان فسق الشهود قبل الحكم بشهادتهم لم يحكم بها ولو بان بعد الحكم لم ينقضه
( مسألة )
( وان كان ممن لا يصلح نقض أحكامه وان وافقت الصحيح ويحتمل أن لا ينقض الصواب منها ) أما إذا كان القاضي قبله لا يصلح للقضاء نقض قضاياه كلها ما أخطأ فيها وما أصاب ذكره أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي لان وجود قضائه كعدمه ، قال شيخنا تنقض قضاياه المخالفة للصواب كلها سواء كانت مما يسوغ فيه الاجتهاد أو لا يسوغ لان حكمه غير صحيح وقضاؤه كلا قضاء لعدم شرط القضاء فيه وليس في نقض قضاياه نقض الاجتهاد بالاجتهاد ، لان الاول ليس باجتهاد ولا ينقض ما وافق الصواب لعدم الفائدة في نقضه فان الحق وصل إلى مستحقه ولو وصل الحق إلى مستحقه بطريق القهر من غير حكم لم يغير ذلك فكذلك إذا كان بقضاء وجوده كعدمه
( مسألة )
( وإن استعداه أحد على خصم له أحضره وعنه لا يحضره حتى يعلم ان لما ادعاه أصلا ) هذه المسألة فيها روايتان ( احداهما ) انه يلزم القاضي أن يعديه ويستدعي خصمه سواء عما بينهما معاملة أو لم يعلم وسواء كان المستعدي ممن يعامل المستعدى عليه أو لا يعامله كالفقير يدعي على ذي ثروة وهيئة نص على هذا في رواية الاثرم في الرجل يستعدي على الحاكم انه يحضره ويستحلفه ، وهذا اختيار أبي بكر ومذهب