الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٩ - حكم الحاكم لا يزيل الشئ عن صفته
ان الحاكم إنما حبسه بحق لكن يسار المحبوس بم حبست ؟ ولا يخلو جوابه من خمسة اقسام ( أحدها ) أن يقول حبسني بحق له حال انا ملئ به فيقول له الحاكم اقض ؟ والا رددتك إلى الحبس ( الثاني ) ان يقول له على دين انا معسر به فيسأل خصمه فان صدقه فلسه الحاكم وأطلقه وان كذبه نظر في سبب الدين فان كان سببا حصل له به مال كقرض أو شراء لم يقبل قوله في الاعسار إلا ببينة بان ماله تلف أو نفد أو ببينة انه معسر فيزول الاصل الذي ثبت ويكون القول قوله فيما يدعيه عليه من المال ، وان لم يثبت له أصل مال ولم يكن لخصمه بينة بذلك فالقول قول المحبوس مع يمينه انه معسر لان الاصل الاعسار ، وان شهدت لخصمه بينة بان له مالا لم تقبل حتى يبين ذلك المال بمايتميز به فان شهدت عليه البينة بدار معينة أو غيرها فصدقها فلا كلام وان كذبها وقال ليس هذا لي وانما هو في يدي لغيري لم يقبل الا أن يعزوه إلى معين فان كان الذي اقر له حاضرا سئل فان كذبه في إقراره سقط وقضى من المال دينه ، وان صدقه وكانت له بينة فهو أولى لان له بينة وصاحب اليد يقر له به وان لم تكن له بينة فذكر القاضي أنه لا يقبل قولهما ويقضي الدين منه لان البينة شهدت لصاحب اليد بالملك فتضمنت شهادتها وجوب القضاء منه فإذا لم تقبل شهادتها في حق نفسه قبلت فيما تضمنته لانه حق لغيره ولانه متهم في إقراره لغيره لانه قد يفعل ذلك ليخلص ماله ويعود إليه فتلحقه تهمة فلم تبطل البينة بقوله وفيه وجه آخر يثبت الاقرار وتسقط البينة لانها تشهد بالملك لمن لا يدعيه وينكره