الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٨ - حكم الحاكم لا يزيل الشئ عن صفته
( والثاني ) ينفذ حكمه اختاره أبو بكر وهو قول أبي يوسف وابن
المنذر وأبي ثور لانه حكم لغيرهأشبه الاجانب وعلى القول الاول متى عرضت
لهؤلاء حكومة حكم بينهم الامام أو حاكم آخر أو بعض خلفائه فان كانت الحكومة
بين والديه أو ولديه أو والده وولده لم يجز الحكم بينهما على أحد الوجهين
لانه لا تقبل شهادته لاحدهما على الاخر فلم يجز الحكم بينهما كما لو كان
خصمه اجنبيا وفي الآخر يجوز وهو قول بعض أصحاب الشافعي لانهما سواء عنده
فارتفعت تهمة الميل فاشبها الاجنبيين
( فصل ) قال رضي الله عنه وأول ما ينظر في أمر المحبسين فيبعث ثقة إلى
الحبس فيكتب اسم كل محبوس ومن حبسه ؟ وفيم حبسه ؟ في رقعة منفردة ثم ينادي
في البلدان القاضي ينظر في أمر المحبسين غدا فمن له منهم خصيم فليحضر إنما
بدأ بالنظر في أمر المحبسين لان الحبس عذاب وربما كان فيهم من لا يستحق
البقاء فيه فينفذ إلى حبس القاضي الذي كان قبله ثقة فيكتب اسم كل محبوس
وفيم حبس ؟ ولمن حبس ؟ وتحمل الرقاع إليه ويأمر مناديا ينادي في البلد
ثلاثة أيام ان القاضي فلان بن فلان ينظر في أمر المحبسين يوم كذا فمن كان
له محبوس فليحضر فإذا احضر الناس في ذلك اليوم جعل الرقاع بين يديه فيمد
يده إليها فما وقع في يده منها نظر إلى اسم المحبوس وقال من خصم فلان
المحبوس ؟ فإذا قال خصمه انا بعث ثقة إلى الحبس فاخرج خصمه وحضر معه مجلس
الحكم ويفعل ذلك في قدر ما يعلم انه يتسع زمانه للنظر في ذلك المجلس ولا
يخرج غيرهم فإذا حضر المحبوس وخصمة لم يسأل خصمه لم حبسه ؟ لان الظاهر