الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٧ - ليس على الحاكم تتبع من كان قبله
اشراط عدالته واسلامه وجهان ( أحدهما ) يشترط لما ذكرنا ( والثاني ) لا يشترط لان ما يكتبه لابد من وقوف القاضي عليه فهو من الخيانة ويستحب ان يكون جيد الخط لانه أكمل وان يكون حرا ليخرج من الخلاف وان كان عبدا جاز لان شهادة العبد جايزة ويكون القاسم على الصفة التي ذكرنا في الكاتب ولابد من كونه حاسبا لانه عمله وبه يقسم فهو كالخط للكاتب والفقه للحاكم ويستحب للحاكم ان يجلس الكاتب بين يديه ليشاهد ما يكتبه ويشافهه بما يملى عليه وان قصد ناحية جاز لان المقصود يحصل لان ما يكتبه يعرض على الحاكم فيستبرئه ويجعل القمطر مختوما بين يديه ليترك فيه ما يجتمع من المحاضر والسجلات ويتحرز من ان يدخله كتاب مزور أو يؤخذ منه شئ
( مسألة )
( ويستحب ان لا يحكم الا بحضرة الشهود ) ليستوفى بهم الحقوق ويثبت بهم الحجج والمحاضر فان كان ممن يحكم بعلمه فان شاء ادناهم إليه وان شاء أبعدهم منه بحيث إذا احتاج إلى إشهادهم على حكمه استدعاهم ليشهدوا بذلك وان كان ممن لا يحكم بعلمه اجلسهم بالقرب حتى يسمعوا كلام المتحاكمين لئلا يقر منهم مقر ثم ينكر ويجحد فيحفظوا عليه اقراره
( مسألة )
( ولا يحكم لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له ويحكم بينهم بعض خلفائه ) أو بعض رعيته فان عمر حاكم أبيا إلى زيد وحاكم رجلا عراقيا إلى شريح وحاكم علي يهوديا إلى شريح وحاكم عثمان طلحة إلى جبير بن مطعم وان عرضت حكومة لوالديه أو ولده أو من لا تقبل شهادته له ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز له الحكم فيها بنفسه وان حكم لم ينفذ حكمه له كنفس