الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٠ - لا يحكم الحاكم بعلمه
في حد الخمر وروي ان عمر كان يكون عنده جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف إذا نزل به الامر شاورهم فيه ولا مخالف في استحباب ذلك قال أحمد لما ولي سعد بن ابراهيم قضاء المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم ويشاورهما وولي محارب بن دثار قضاء الكوفه فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما ، ما أحسن هذا لو كان الحكام يفعلونه يشاورون ويتتظرون لانه يتنبه بالمشاورة ويتذكر ما نسيه بالمذاكرة ولان الاحاطة بجميع العلوم متعذرة وقد يتنبه لاصابة الحق ومعرفة الحادثة من من هو دون القاضي فكيف بمن يساويه ؟ فقد روي أن ابا بكر الصديق رضي الله عنه جاءته الجدتان فورث ام الام واسقط ام الاب فقال له عبد الرحمن ابن سهل يا خليفه رسول الله لقد اسقطت التي لو ماتت ورثها وورثت التي لو ماتت لم يرثها فرجع أبو بكر فاشرك بينهما .
إذا ثبت هذا فانه يشاور اهل العلم والامانة لان من ليس كذلك لا قول له في الحادثة ولا يسكن إلى قوله قال سفيان وليكن اهل مشورتك اهل التقوي واهل الامانة ويشاور الموافقين والمخالفين ويسألهم عن حججهم يبين له الحق
( مسألة )
( والمشاورة ههنا لاستخراج الادلة وتعرف الحق بالاجتهاد )
( مسألة )
فان اتضح له الحكم حكم وإلا اخره ولا يقلد غيره وان كان اعلم منه لا يجوز تقليد غيره سواء ظهر الحق فخالفه غيره فيه أو لم يظهر له شئ وسواء ضاق الوقت أو لم يضق وكذلك ليس للمفتي الفتيا بالتقليد وبهذا قال الشافعي وابو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة إذا كان الحاكم من اهل الاجتهاد جاز له ترك رأيه لرأي من هو افقه منه عنده إذا صار إليه فهو ضرب من الاجتهاد لانه يعتقد أنه افقه منه بطريق الاجتهاد