الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤ - أباح أبوحنيفة متروك التسيمة في السهو دون العمد
ولنا أنه لم يقدر على ذكاته كالذي قتله الصائد ، ويفارق ما قاسوا عليه لانه أمكنه ذكاته وفرط بتركها ، لو أدركه وفيه حياة مستقرة يعيش بها زمنا طويلا وأمكنه ذكاته ولم يذكه حتى مات لم يبح سواء كان به جرح يعيش معه اولا وبه قال مالك والليث والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لان ما كان كذلك فهو في حكم الحي بدليل ان عمر رضى الله عنه كانت جراحاته موجبة فأوصى واجيزت وصاياه وأقواله في تلك الحال ولم تسقط عنه الصلاة ولا العبادات ولانه ترك تذكيته مع القدرة عليها فاشبه غير الصيد
( مسألة )
( فان لم يجد ما يذكيه به أرسل الصائد له عليه حتى يقتله في إحدى الروايتين ) واختاره الخرقي
( مسألة )
( فان لم يفعل وتركه حتى مات لم يحل وقال القاضي يحل والاخرى لا يحل الا ان يذكيه ) اختلف قول أحمد في هذه المسألة فعنه مثل قول الخرقي وهو قول الحسن وابراهيم وقال في موضع إني لاقشعر من هذا يعني أنه لا يراه وهو قول أكثر أهل العلم لانه مقدور عليه فلم يبح بقتل الجارح كالانعام وكما لو أخذه سليما .
ووجه الاول أنه صيد قتله الجارح له من غير امكان ذكاته فابيح كما لو ادركه ميتا ولانها حال تتعذر فيها الذكاة في الحلق واللبة غالبا فجاز ان تكون ذكاته على حسب الامكان