الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩١ - حكم ما لو قال لله على صوم يوم العيد
مقتضاها فان قيل فهذه الشروط لا تجتمع في أحد فكيف يجوز اشتراطها ؟ قلنا ليس من شرطه ان يكون محيطا بهذه المعلوم احاطة تجمع أقصاها وانما يحتاج ان يعرف من ذلك ما يتعلق بالاحكام من الكتاب والسنة ولسان العرب ولا ان يحيط بجميع الاخبار الواردة في هذا فقد كان أبو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب خليفتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيراه وخير الناس بعده في حال امامتهما يسئلان الحكم فلا يعرفان ما فيه من السنة حتى يسألا الناس فيخبرا فسئل أبو بكر عن ميراث الجدة فقال مالك في كتابالله شئ ولا أعلم لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ولكن ارجعي حتى أسال الناس ثم قام فقال انشد الله من يعلم قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجدة فقام المغيرة بن شعبة فقال اشهد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس وسأل عمر عن املاص المرأة فأخبره المغيرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بفرة ولا تشترط معرفة المسائل التي عرفها المجتهدون في كتبهم فان هذه فروع فرعها الفقهاء بعد حيازة منصب الاجتهاد فلا تكون شرطا له وهو سابق وليس من شرط الاجتهاد في مسألة ان يكون مجتهدا في كل المسائل بل من عرف ادلة مسألة وما يتعلق بها فهو مجتهد فيها وان جهل غيرها كمن عرف الفرائض وأصولها ليس من شرط اجتهاده فيها معرفته بالبيع ولذلك ما من امام الا وقد توقف في مسائل ، وقيل من يجيب في كل مسألة فهو مجنون ، وإذا ترك العالم لا أدرى اصيبت مقاتله وحكي عن مالك انه سئل عن اربعين مسألة فقال في ستة وثلاثين لا أدري ولم يخرجه ذلك عن كونه مجتهدا وانما المعتبر أصول هذه الامور وهو مجموع مدون في فروع الفقه وأصوله فمن عرف ذلك ورزق فهمه كان مجتهدا وصلح للفتيا والقضاء وبالله التوفيق .