الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٩ - حكم ما لو قال لله على صوم يوم العيد
ولنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أميا وهو سيد الحكام وليس من ضرورة الحكم الكتابة فلا تعتبر شرطا فان احتاج إلى ذلك جاز توليته لمن يعرفه كما انه قد يحتاج إلى القسمة بين الناس وليس من شرطه معرفة المساحة ويحتاج إلى التقويم وليس من شروط القضاء أن يكون عالما بقيم الاشياء
( مسألة )
( والمجتهد من يعرف من كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقيقة والمجاز والامر والنهي والمجمل والمبين والمحكم والمتشابة والخاص والعام والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ والمستثنى والمستثنى منه ويعرف من السنة صحيحها من سقيمها وتواترها من آحادها ومرسلها ومتصلها ومسندها ومنقطعها مما له تعلق بالاحكام خاصة وهي في كتاب الله تعالى نحو خمسمائة آية ولا يلزمه معرفة سائر القرآن ، ومن السنة ما يتعلق بالاحكام دون سائر الاخبار ومن خبر الجنة والنار ونحوهما مما يتعلق بالاحكام وانما كان المجتهد من يعرف هذه الاشياء المذكورة لان المجتهد هو من يمكنه تعرف الصواب بدليله كالمجتهد في القبلة ومن لا يعرفه بدليله يكون مقلدا لكون يقبل قول غيره من غير معرفة بصوابه كالذي يقبل قول الدليل على الطريق من غير معرفة بصوابه وقول من يعرف جهة القبلة من غير معرفة .
وادلة الاحكام الكتاب والسنة والاجماع والقياس وجهة دلالة الكتاب والسنة من هذه الوجوه فالكلام باطلاقه يحمل على الحقيقة دون المجاز والعام الخاص إذا تعارضا قدم الخاص ويجوز تخصيص العام ولا يدخل الخاص تخصيص ، والمطلق يحمل على المقيد والمقصود ان لكل واحد مما ذكرنا دلالة لا تمكن