الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٨ - حكم ما لو قال لله على صوم يوم العيد
ولنا قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) فأمر بالتبيين عند قول الفاسق ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبيين عند حكمه ، ولان الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدا فلئلا يجوز أن يكون قاضيا اولى فاما الخبر فاخبر بوقوع ذلك مع كونهم أمراء لا بمشروعيته والنزاع في صحة توليته لا في وجودها ( العاشر ) أن يكون مجتهدا وبهذا قال مالك والشافعي وبعض الحنفية ، وقال بعضهم يجوز أن يكون عاميا فيحكم بالتقليد لان الغرض منه فصل الخصومات فاما إذا أمكنه ذلك جاز كما يحكم بقول المقومين ولنا قول الله تعالى ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله - وقال - وان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) وروى بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال " القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد فيالجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل جار في الحكم فهو في النار " رواه ابن ماجة والعامي يقضي على جهل ولان الحكم آكد من الفتيا لانه فتيا والزام ثم المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا فالحكم اولى فان قيل فالمفتي يجوز أن يخبر بما يسمع قلنا نعم إلا انه لا يكون مفتيا في تلك الحال وانما هو مخبر فيحتاج أن يجبر عن رجل بعينه من اهل الاجتهاد فيكون معمر لا بخبره لا بفتياه ويخالف قول المقومين لان ذلك لا تمكن الحاكم معرفته بنفسه بخلاف الحكم
( مسألة )
( وليس من شرط الحاكم أن يكون كاتبا وفيه وجه آخر انه يشترط ذلك ليعلم ما يكتبه كاتبه ولا يتمكن من اخفائه عنه )