الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٧ - حكم ما لو قال لله على صوم يوم العيد
ولا من بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما بلغنا ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالبا ( الخامس ) الحرية فلا تصح تولية العبد لانه منقوص برقه مشغول بحقوق سيده لا تقبل شهادته في جميع الاشياء فلم يكن اهلا للقضاء كالمرأة[ السادس ] أن يكون سميعا ( السابع ) أن يكون بصيرا [ الثامن ] أن يكون متكلما لان الاصم لا يسمع قول الخصمين والاعمى لا يعرف المدعي من المدعي عليه والمقر من المقر له ، والاخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم الناس جميع إشارته وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز أن يكون أعمى لان شعيبا عليه السلام كان اعمى ولهم في الاخرس الذي تفهم إشارته وجهان ولنا ان هذه الحواس تؤثر في الشهادة فيمنع فقدها ولاية القضاء كالسمع وهذا لان منصب الشهادة دون منصب القضاء ، والشاهد يشهد في اشياء يسيرة يحتاج إليه فيها وربما أحاط بحقيقة علمها والقاضي ولايته عامة فيحكم في قضايا الناس عامة فإذا لم تقبل منه الشهادة فالقضاء اولى ، وما ذكر عن شعيب عليه السلام فممنوع فانه لم يثبت انه كان اعمى ولو ثبت فيه ذلك فلا يلزم ههنا فان شعيبا عليه السلام كان من آمن معه من الناس قليلا ، وربما لا يحتاجون إلى الحكم بينهم لقلتهم وتناصفهم فلا يكون حجة في مسئلتنا ( التاسع ) العدالة فلا يجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة وسنذكر ذلك في الشهادة إن شاء الله تعالى ، وحكي عن الاصم انه قال يجوز ان يكون القاضي فاسقا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن اوقاتها فصلوها لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة "