الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٥ - حكم ما لو قال لله على صوم يوم العيد
( فصل ) وللامام تولية القضاء في بلده وغيره لان النبي صلى الله
عليه وسلم ولى عمر بن الخطاب القضاء وولى عليا ومعاذا وقال عثمان لابن عمر
ان اباك كان يقضي وهو خير منك فقال ان ابي قد كان يقضي فان اشكل عليه شئ
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث رواه عمرو بن شيبة في قضاة
البصرة وروى سعيد في سننه عن عمرو بن العاص قال : جاء خصمان إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال لي " يا عمرو اقض بينهما " قال قلت انت أولى بذلك
مني يا رسول الله قال " ان أصبت القضاء بينهما فلك عشر حسنات وان أخطأت فلك
حسنة " وعن عقبة بن عامر مثله ، ولان الامام يشتغل باشياء كثيرة من مصالح
المسلمين فلا يتفرع للقضاء بينهم فإذا ولى قاضيا استحب أن يجعل له أن
يستخلف لانه قد يحتاج إلى ذلك فإذا أذن له في الاستخلاف جاز له بلا خلاف
نعلمه ، وان نهاه لم يكن له أن يستخلف لان ولايته باذنه فلم يكن له ما
ذكرناه كالوكيل ، وان أطلق فله الاستخلاف ، ويحتمل أن لا يكون له ذلك لانه
يتصرف بالاذن فلم يكن له ما لم يأذن فيه كالوكيل ولاصحاب الشافعي في هذا
وجهان ووجه الاول ان الغرض من القضاء الفصل بين المتخاصمين إذا فعله بنفسه
بخلاف الوكيل فان استخلف في موضع ليس له الاستخلاف فحكمه حكم من لم يول
( مسألة )
( وإذا قال المولي من نظر في الحكم في البلد الفلاني من فلان وفلان فهو خليفتيأو قد وليته لم تنعقد الولاية لمن ينظر ) لانه علقها على شرط ولم يعين بالولاية أحدا منهم ، ويحتمل أن تنعقد لمن نظر لان النبي صلى الله عليه وسلم