الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٣ - حكم ما لو قال لله على صوم يوم العيد
( فصل ) ولا يجوز ان يقلد القضاء لواحد على ان يحكم بمذهب بعينه
وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا لان الله تعالى قال ( فاحكم بين
الناس بالحق ) والحق لا يتعين في مذهب وقد يظهر له الحق في غير ذلك المذهب
فان قلده على هذا الشرط بطل الشرط وفي فساد التولية وجهان بناء على الشروط
الفاسدة في البيع
( فصل ) إذا فرض الامام إلى انسان تولية القاضي جاز لانه
يجوز ان يتولى ذلك فجاز له التوكيل فيه كالبيع فان فوض إليه اختيار قاض جاز
ولا يجوز له اختيار نفسه ولا والده ولا ولده كما لو وكله في الصدقة بمال
لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى هذين ويحتمل ان يجوز له اختيارهما إذا كانا
صالحين للولاية لانهما يدخلان في عموم من اذن له في الاختيار منه مع
اهليتهما اشبها الاجانب
( مسألة )
( إذا مات المولي أو عزل المولى مع صلاحيته لم تبطل ولايته في أحد الوجهين وتبطل في الاخر ) إذا ولى الامام قاضيا ثم مات لم ينعزل القاضي لان الخلفاء رضي الله عنهم ولو أحكاما في زمنهم فلم ينعزلوا بموتهم ولان في عزله بموت الامام ضربرا على المسلمين فان البلد يتعطل من الحكام وتقف أحكام الناس إلى ان يولي الامام الثاني حاكما وفيه خطر عظيم وكذلك لا ينعزل القاضي إذا عزل الامام لما ذكرنا فاما ان عزله الامام الذي ولاه أو غيره ففيه وجهان ( احدهما ) لا ينعزل وهو مذهب الشافعي لانه عقد لمصلحة المسلمين فلم يملك عزله مع سداد حاله كما لو عقد النكاح على موليته لم يكن له فسخه ( والثاني ) ينعزل لما روي عن عمر رضي الله عنه انه قال لاعزلن ابا مري