الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٢ - حكم ما لو قال لله على صوم يوم العيد
فصل
) قال رضي الله عنه ويجوز ان يوليه عموم النظر في عموم العمل ويجوز ان يوليه خاصا في أحدهما أو فيهما ويوليه النظر في بلد أو محلة خاصة فينفذ قضاؤه في أهله ومن طرأ إليه ويجعل إليه الحكم في المداينات خاصة أو في قدر من المال لا يتجاوزه أو يفرض إليه عقود الانكحة دون غيرها لان ذلك جميعه إلى الامام وله الاستنابة في الكل فتكون له الاستنابة في البعض فان من ملك في الكل ملك في البعض وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستنيب أصحابه كلا في شئ فولى عمر القضاء وبعث عليا قاضيا على اليمين وكان يرسل أصحابه في جمع الزكاة وغيرها وكذلك الخلفاء بعده ولانه نيابة فكان على حسب الاستنابة
( مسألة )
( فان جعل اليهما عملا واحدا جاز ) وعند أبي الخطاب لا يجوز وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانه يؤدي إلى إيقاف الاحكام والخصومات لانهما يختلفان في الاجتهاد ويرى أحدهما مالا يرى الآخر ( والثاني ) يجوز وهو قول أصحاب أبي حنيفة وهو أصح ان شاء الله تعالى لانه يجوز ان يستخلف في البلد الذي هو فيه فيكون فيه قاضيان فجاز ان يكون فيها قاضيان أصلبان لان الغرض فصل الخصومات وإيصال الحق إلى مستحقه وهذا يحصل فاشبه القاضي وخلفاءه ولانه يجوز للقاضي ان يستخلف خليفتين في موضع واحد فالامام أولى لان توليته أقوى وقولهم يفضي إلى ايقاف الاحكام لا يصح فان كل حاكم يحكم باجتهاده بين المتحاكمين إليه وليس للآخر الاعتراض عليه ولا نقض حكمه فيما خالف اجتهاده