الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٨ - حكم ما لو قال لله على صوم يوم العيد
( مسألة )
( ويعين ما يوليه الحكم فيه من الاعمال والبلدان ومشافهته بالولاية أو مكاتبته بها واشهاد شاهدين على توليته وقال القاضي تثبت بالاستفاضة إذا كان بلده قريبا يستفيض فيه أخبار بلد الامام ) يشترط تعيين ما يوليه من الاعمال والبلدان ليعلم محمل ولايته فيحكم فيه ولا يحكم في غيره وقد ولى النبي صلى الله عليه وسلم عليا قضاء اليمن وولى عمر شريحا قضاء الكوفة وكعب بن سور قضاء البصرة وبعث في كل مصر قاضيا وواليا ، ويشافهه الامام بالولاية ان كان حاضرا أو يكاتبه بها إن كان غائبا لان التولية تحصل بالمشافهة في الحضرة وبالمكاتبة في الغيبة كالتوكيل فان كان البلد الذي لا قضاة فيه غير بلد الامام كتب له العهد بما ولاه ، لان النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمر وبن حزم حين بعثه إلى اليمن وكتب عمر إلى أهل الكوفة ، أما بعد فاني قد بعثت عليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا فاسمعوا لهما وأطيعوا ، فان كان البلد الذي ولاه بعيدا لا يستفيض إليه الخبر بما يكون في بلد الامام احضر شاهدين عدلين وقرأ عليهما العهد وأشهدهما على توليته ليمضيا معه إلى بلد ولايته فيقيما له الشهادة ويقول لهما اشهدا على اني قد وليته قضاء البلد الفلاني وتقدمت إليه بما يشتمل هذا العهد عليه ، وإن كان البلد قريبا من بلد الامام يستفيض إليه ما يجري في بلد الامام نحو ان يكون بينهما خمسة ايام أو ما دونها جاز أن يكتفى بالاستفاضة دونالشهادة ، لان الولاية تثبت بها وبهذا قال الشافعي إلا ان عنده في ثبوت الولاية بالاستفاضة في البلد القريب وجهين ، وقال أصحاب أبي حنيفة تثبت بالاستفاضة ولم يفرقوا بين البلد القريب والبعيد