الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٥ - حكم ما لو قال لله على صوم يوم العيد
والمسجد الاقصى " ولانه أحد المساجد الثلاثة فيلزم النذر بالمشي
إليه كالمسجد الحرام ولا يلزم ما ذكروه فان كان قربة تجب بالنذر ، وان لم
يكن لها أصل في الوجوب كعيادة المرضى وشهود الجنائز ويلزمه بهذا النذر أن
يصلي في الموضع الذي أتاه ركعتين لان القصد بالنذر القربة والطاعة وانما
يحصل ذلك بالصلاة فتضمن ذلك نذره كما يلزم ناذر المشي إلى بيت الله الحرام
أحد النسكين ونذر الصلاة في أحد المسجدين كنذر المشي إليه كما ان نذر أحد
النسكين في المسجد الحرام كنذر المشي وقال أبو حنيفة لا تتعين عليه الصلاة
في موضع بالنذر سواء كان في المسجد الحرام أو غيره لان مالا أصل له في
الشرع لا يجب بالنذر بدليل نذر الصلاة في سائر المساجد ولنا ما روي ان عمر
رضي الله عنه قال : يا رسول الله اني نذرت أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام
قال " اوف بنذرك " متفق عليه ، روي عنه عليه الصلاة والسلام " صلاة في
المسجد الحرام بمائة الف صلاة " وان كانت فضيلة وقربة لزمت بالنذر كما لو
نذر طول القراءة وما ذكروه ويبطل بالعمرة فانها تلزم بالنذر وهي غير واجبة
عندهم
( فصل ) إذا نظر الصلاة في المسجد الحرام لم تجز الصلاة في غيره لانه أفضل
المساجد واكثرها ثوابا للمصلي فيها وان نذر الصلاة في المسجد الاقصى
أجزأته الصلاة في المسجد الحرام لما روى جابر ان رجلا قام يوم الفتح فقال
يا رسول الله اني نذرت ان فتح الله عليك ان أصلي في بيت المقدس