الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٤ - حكم ما لو قال لله على صوم يوم العيد
فصل
) فان نذر المشي إلى بيت الله ولم ينو شيئا ولم يعينه انصرف إلى بيت
الله الحرام لانه المخصوص بالقصد دون غيره ، واطلاق بيت الله ينصرف إليه
دون غيره في العرف فينصرف إليه في النذر
( فصل ) إذا نذر المشي إلى بيت
الله والركوب إليه ولم يرد بذلك حقيقة المشي انما أراد اتيانه لزمه اتيانه
في حج أو عمرة وعن ابي حنيفة لا يلزمه شئ لان مجرد اتيانه ليس بقربة ولا
طاعة ولنا انه علق نذره بوصول البيت فلزمه كما لو قال لله علي المشي إلى
الكعبة إذا ثبت هذا فانه مخير في المشي والركوب ، وكذلك إذا نذر أن يحج
البيت أو يزوره لان الحج يحصل بكل واحد من الامرين فلم يتبين أحدهما وان
قال لله علي ان آتي البيت الحرام غير حاج ولا معتمر لزمه الحج أو العمرة
وسقط شرطه وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان قوله لله علي ان آتي البيت
يقتضي حجا أو عمرة وشرط سقوط ذلك يخالف نذره فسقط حكمه .
( فصل ) إذا نذر المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو المسجد
الاقصى لزمه ذلك وبهذا قال مالك والاوزاعي وابو عبيد وابن المنذر وهو أحد
قولي الشافعي وقال في الآخر لا يتبين لي وجوب المشي اليهما لان البر باتيان
بيت الله فرض والبر باتيان هذين نفل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم "
لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا