الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٣ - حكم ما لو قال لله على صوم يوم العيد
المنذور من المشي أو الركوب في الحج والعمرة إلى ان يتحلل لان ذلك انقضاء الحج والعمرة .
قال احمد يركب في الحج إذا رمى وفي العمرة إذا سعى لانه لو وطئ بعد
ذلك لم يفسد حجه ولا عمرته ، وهذا يدل على أنه انما يلزمه في الحج التحلل
الاول
( فصل ) وإذا نذر المشي إلى البيت الحرام أو بقعة منه كالصفا والمروة وابي
قبيس ، أو موضع من الحرم لزمه حج أو عمرة نص عليه احمد وبه قال الشافعي ،
وقال أبو حنيفة لا يلزمه إلا أن ينذر المشي إلى الكعبة أو إلى مكة ، وقال
أبو يوسف ومحمد ان نذر المشي إلى الحرم أو المسجد الحرام كقولنا وفي باقي
الصور كقول ابي حنيفة ولنا أنه نذر المشي إلى موضع من الحرم أشبه النذر إلى
مكة فاما ان نذر المشي إلى غير الحرمكعرفة ومواقيت الاحرام وغير ذلك لم
يلزمه ذلك ويكون كنذر المباح وكذلك ان نذر اتيان مسجد سوى المساجد الثلاثة
لم يلزمه اتيانه ، وان نذر الصلاة فيه لزمه الصلاة دون المشي ففي أي موضع
صلى أجزأه لان الصلاة لا تختص مكانا دون مكان فلزمته الصلاة دون الموضع ولا
نعلم في هذا خلافا الا عن الليث فانه قال لو نذر صلاة أو صياما بموضع لزمه
فعله في ذلك الموضع ومن نذر المشي إلى مسجد مشى إليه قال الطحاوي ولم
يوافقه على ذلك أحد من الفقهاء لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تشد
الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الاقصى "
متفق عليه ولو لزمه المشي إلى مسجد بعيد لشد الرحل إليه وقد ذكرناه في
الاعتكاف