الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٣ - حكم ما لو نذر هديا مطلقا
( مسألة )
( وان نذر صياما متتابعا فافطر لمرض أو حيض قضى لا غير وان افطر لغير عذر لزمه الاستيفاء وإن افطر لسفر أو ما يبيح الفطر فعلى وجهين ) وجملته ان من نذر صياما متتابعا غير معين لم يخل من حالين ( احدهما ) ان يفطر لعذر من حيضأو مرض أو نحوه فهو مخير بين ان يبتدئ الصوم ولا شئ عليه لانه أتى بالمنذور على وجهه وبين أن يبني على صيامه ويكفر لان الكفارة تلزم لتركه المنذور وان كان عاجزا بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم امر اخت عقبة بن عامر بالكفارة لعجزها عن المشي ولان النذر كاليمين ، ولو حلف ليصومن صياما متتابعا ثم لم يأت به متتابعا لزمته الكفارة ، وانما جوزنا له البناء ههنا لان الفطر لعذر لا يقطع التتابع حكما كما لو افطر في صيام الشهرين المتتابعين لعذر كان له البناء والذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح انه لا كفارة عليه إذا افطر لعذر فانه قال : قضاه لا غير وهي إحدى الروايتين عن احمد ، كما لو ترك التتابع في الشهرين المتتابعين لعذر فانه لا كفارة عليه كذا ههنا ( الحال الثاني ) ان يفطر لغير عذر فهذا يلزمه استئناف الصيام ولا كفارة عليه لانه ترك التتابع المنذور لغير عذر مع امكان الاتيان به فلزمه فعله كما لو نذر صوما معينا فصام قبله فان أفطر لعذر يبيح الفطر