الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٣ - النذر الواجب والنذر المستحيل
استدفعها كقوله ان شفي الله مريضي فعلي صوم شهر وتكون الطاعة الملتزمة مما له أصل في الشرع كالصوم والصلاة والصدقة والحج فهذا يلزم الوفاء به باجماع أهل العلم ( والنوع الثاني ) التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء لله علي صوم شهر فيلزم الوفاء به في قول أكثر أهل العلم وهو قول أهل العراق وظاهر مذهب الشافعي وقال بعض أصحابه لا يلزم الوفاء به لان أبا عمر غلام ثعلبة قال النذر عند العرب وعد بشرط ولان ما التزمه الآدمي بعوض يلزمه كالبائع والمستأجر وما التزمه بغير عوض لا يلزمه بمجرد العقد كالهبة ( النوع الثالث ) نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب كالاعتكاف وعيادة المريض فيلزم الوفاء به عند عامة أهل العلم وحكى عن أبي حنيفة انه لا يلزمه الوفاء به لان النذر فرع على المشروع فلا يجب به ما لا يجب له مالا نظير له باصل الشرع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من نذر ان يطيع الله فليطعه " رواه البخاري وذمه الذين ينذرون .
ولا يوفون وقول الله تعالى ( ومنهم من عاهد الله لان آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ) الآيات إلى قوله ( بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) وقال عمر اني نذرت ان أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " أوف بنذرك " ولانه الزم نفسه قربة على وجه التبرر فلزمه كموضع الاجماع وكالعمرة فانهم سلموها وهي غير واجبة عندهم كالاعتكاف وما ذكروه يبطل بهذين الاصلين وما حكوه عن أبي عمر لا يصح فان العرب تسمى الملتزم نذرا وان لم يكن بشرط قال جميل