الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٦ - النذر المباح
نذر المعصية كشرب الخمر وصوم يوم الحيض ويوم العيد فلا يجوز الوفاء به ويكفر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من نذر ان يعصي الله فلا يعصه " ولان معصية الله لا تباح في حال ويجب على الناذر كفارة يمين ، روي نحو هذا عن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين وسمرة بن جندب ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، وروي عن احمد ما يدل على انه لا كفارة عليه وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى .
( مسألة )
( إلا ان ينذر ذبح ولده ففيه روايتان ( احداهما ) انه كذلك ( والثانية ) يلزمه ذبح كبش اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله فيمن قال ان فعلت كذا فلله علي نحر ولدي أو يقول ولدي نحير ان فعلت كذا أو نذر ذبح ولده مطلقا غير معلق بشرط فعن احمد عليه كفارة يمين وهذا قياس المذهب لان هذا نذر معصية أو نذر لجاج وكلاهما يوجب الكفارة وهو قول ابن عباس فانه قال لامرأة نذرت ان تذبح ابنها لا تنحري ابنك كفري عن يمينك( والرواية الثانية ) كفارته ذبح كبش ويطعمه المساكين وهو قول أبي حنيفة ويروى ذلك عن ابن عباس أيضا ، لان نذر ذبح الولد جعل في الشرع كنذره ذبح شاة بدليل أن الله تعالى أمر ابراهيم عليه السلام بذبح ولده وكان أمرا بذبح شاة وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه ودليل انه أمر بذبح شاة ان الله لا يأمر بالفحشاء ولا بالمعاصي وذبح الولد من كبائر المعاصي ، قال الله