الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٥ - النذر نذران
وعن أنس قال نذرت امرأة ان تمشي إلى بيت الله فسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال " إن الله لغني عن مشيها مروها فلتركب " ، قال الترمذي هذا حديث صحيح ولم يامر بكفارة وروي أن النبيصلى الله عليه وسلم رأى رجلا يهادى بين اثنين فسال عنه فقالوا نذر ان يحج ماشيا فقال " ان الله لغني عن تعذيب هذا نفسه مروه فليركب " متفق عليه ولم يامره بكفارة ولانه نذر غير واجب لفعل ما نذره فلم يوجب كفارة كنذر المستحيل ، ولنا ما تقدم في قسم نذر اللجاج ولا غضب فاما حديث التي نذرت المشي فقد امر فيه بالكفارة في حديث آخر فروى عقبة بن عامر ان اخته نذرت أن تمشي إلى بيت الله الحرام فسال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال " مروها فلتركب ولتكفر عن يمينها " اخرجه أبو داود وهذه زيادة يجب الاخذ بها ويجوز أن يكون الراوي للحديث روى البعض وترك البعض أو يكون النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذكر الكفارة في بعض الحديث إحالة على ما علم من حديثه في موضع آخر .
( مسألة ) ( فان نذر مكروها كالطلاق فانه مكروه لقول النبي صلى الله
عليه وسلم " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " استحب ان يكفر ولا يفعله ) لان
ترك المكروه اولى من فعله فان فعله فلا كفارة عليه والخلاف فيه كالذي قبله
( الرابع )