الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٠ - ما يجزئ للرجل وما يجزئ للمرأة من كسوة الكفارة
وقال الشافعي لا يحنث الا بأكل رءوس بهيمة الانعام دون غيرها الا ان يكون ببلد تكثر فيه الصيود وتميز رؤوسها فيحنث باكلها ، وقال أبو حنيفة لا يحنث بأكل روس الابل لان العادة لم تجر ببيعها للاكل منفردة وقال صاحباه لا يحنث الا بأكل رءوس الغنم لانها التى تباع في الاسواق دون غيرها فيمينه تنصرف إليها ، ووجه الاول ان هذه رءوس حقيقة وعرفا وهي مأكولة فيحنث بأكلها كما لو حلف لا يأكل لحما فأكل من لحم النعام والزرافة وما يندر وجوده وبيعه ، وأما إذا حلف لا يأكل بيضا فيحنث بأكل بيض كل حيوان كثر وجوده كبيض الدجاج أو قل كبيض النعام وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لا يحنث بأكل بيض النعام وقال أبو ثور لا يحنث إلا بأكل بيض الدجاج وما يباع في السوق ولنا ان هذا كله بيض حقيقة وعرفا وهو مأكول فيحنث بأكله كبيض الدجاج ولانه أو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء البحر أو ماء نجسا أو لا يأكل خبزا فأكل خبز الارز والذرة في مكان لا يعتاد أكله فيه حنث ، فأما ان أكل بيض السمك والجراد فقال القاضي يحنث لانه بيض حيوان اشبه بيض النعام وقال أبو الخطاب لا يحنث الا بأكل بيض يزايل بائضه حال الحياة وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وأكثر العلماء وهو الصحيح لان هذا لا يفهم من اطلاق